فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 15510

وقيل: هو واد في جهنم أوجب فيها من قولهم لما اطمأن من الأرض الفلق، وعن بعض الصحابة: أنه قدم الشام فرأى دور أهل الذمة وما هم فيه من خفض العيش، وما وسع عليهم من دنياهم فقال: لا أبالي ليس من ورائهم الفلق، فقيل: وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من شدة حره.

(ثُمَّ حُبِّبَ) : بالحاء المهملة، وتشديد الموحدة الأولى مبني للمفعول؛ أي: حبب الله.

(إِلَيْهِ الْخَلاَءُ) : بفتح الخاء المعجمة، والمد، مصدر بمعنى: الخلوة؛ أي: الاختلاء يقال: خلا الشيء يخلو خلوًا _ بضم الخاء واللام

وتشديد الواو _ وخلوت به خلوة وخلاء، وقيل: الخلاء هو المكان الذي لا شيء فيه، وإنما حبب إليه الخلوة؛ لأنها شأن الصالحين وعباد الله العارفين.

وقال الخطابي: حببت إليه العزلة لأن فيها فراغ القلب وهي معينة على التفكر وبها ينقطع عن مألوفات البشر ويخشع قلبه، وهي من جملة المقدمات التي أرهصت لنبوته وجعلت مبادئ لظهورها.

تنبيه: الخلاء نائب فاعل حبب وبني للمفعول؛ لعدم تحقق الباعث على ذلك وإن كان الكل من عند الله تعالى أو لينبه على أنه لم يكن من باعث البشر أو لكون ذلك من وحي الإلهام قاله في (( الفتح ) ).

وتقدم أنه عليه السلام حبب إليه الخلوة؛ لأن معها فراغ القلب المعين على التفكر والإنسان لا ينتقل عن سجيته إلا بالرياضة، فلطف الله تعالى بنبيه عليه السلام في يده وأمره فقطعه عن مخالطة البشر قبل الوحي إليه؛ ليتناسى المألوف من عادتهم، ويخشع قلبه، وتلين عرينته، فيجد الوحي منه مرادًا سهلًا، ولا يصادفه حزنًا وعراء، فيتمكن منه أتم تمكن، كما قيل:

~أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت