فهرس الكتاب

الصفحة 3604 من 15510

قال في (( الفتح ) ): ويقوي هذا الجمع: أن الأصل عدم النسخ لاسيما وهو في هذه الحالة يستلزم دعوى النسخ مرتين؛ لأن الأصل في القادر على القيام أن لا يصلي قاعدًا، وقد نسخإلى القعود في حق من صلى إمامه قاعدًا، فدعوى نسخ القعود بعد ذلك يقتضي وقوع النسخ مرتين، وهو بعيد، وأبعد منه ما تقدم عن نقل عياض؛ فإنه يقتضي وقوع النسخ ثلاث مرات.

وقد وافق أحمد جماعة من محدثي الشافعية كابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان، بل ادعى ابن حبان إجماع الصحابة على صحة ذلك، ولعله أراد السكوتي؛ لأنه حكاه عن أربعة من الصحابة بأسانيد صحيحة، وهم: قيس بن قَهْد _ بفتح القاف وسكون الهاء وبالدال المهملة آخره _ الأنصاري، وأسيد بن حضير _ بالضاد المعجمة _ وجابر بن عبد الله وأبو هريرة، ثم قال: لا يحفظ عن أحد من الصحابة غيرهم القول بخلافه من طريق صحيح ولا ضعيف، وكذا قال ابن حزم: لا يحفظ عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، وادعى أنه لم يثبت صريحًا كون الصحابة صلوا خلفه قيامًا وهو قاعد غير أبي بكر.

ورد على ابن حزم: بأن ما ادعى نفيه قد أثبته الشافعي، على أنه صرح به في (مصنف عبد الرزاق) عن عطاء ولفظه: (فصلى النبي صلى الله عليه وسلم قاعدًا وجعل أبا بكر وراءه بينه وبين الناس) ، وصلى الناس وراءه قيامًا، وهو وإن كان مرسلًا لكنه اعتضد بالرواية التي علقها الشافعي عن النخعي، وهو الذي يقتضيه النظر؛ لأنهم ابتدؤوا مع أبي بكر الصلاة قيامًا بلا نزاع فمن ادعى أنهم قعدوا فعليه البيان، والظاهر من خبر عطاء: أنهم استمروا إلى أن انقضت الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت