فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في (( الفتح ) ): والعجب أن عمدة مالك في منع إمامة القاعد قول ربيعة: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة مأمومًا خلف أبي بكر، وإنكاره أن يكون صلى الله عليه وسلم أم في مرض موته قاعدًا، كما حكاه الشافعي في (الأم) ، فكيف يدعي أصحابه عدم تصوير أنه صلى عليه الصلاة والسلام مأمومًا ولاكأن حديث إمامتهالمذكور في غاية الصحة، ولم يمكنهم رده سلكوا في الانتصار وجوهًا مختلفة. وقال ابن العربي: لا جواب لأصحابنا يخلص عن حديث مرض النبي صلى الله عليه وسلم واتباع السنة أولى والتخصيص لا يثبت بالاحتمال، قال: إلا أني سمعت بعض الأشياخ يقول: الحال أحد وجوه التخصيص، وحال النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به وعدم العوض عنه يقتضي الصلاة معه على أي حال كان عليها وليس ذلك لغيره، وأيضًا: فنقص صلاة القاعد عن القائم لا يتصور في حقه، ويتصور في حق غيره.
والجواب عن الأول: رده بعموم قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ، وعن الثاني: أن النقص إنما هو في حق القادر في النافلة، وأما المعذور في الفريضة فلا نقص في صلاته عن القائم.
وأما الإمام أحمد فأنكر نسخ الأمر المذكور بذلك، وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين:
إحداهما: إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدًا لمرض يرجى زواله، فحينئذ يصلونخلفهقعودًاكصلاته عليه الصلاة والسلام في المشربة لما جحش شقه؛ فإنه
ابتدأ بهم الصلاة قاعدًا، فلذا أمرهم بالجلوس.
ثانيهما: إذا ابتدأ الإمام الراتب قائمًا لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًا سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدًا أم لا، كما في الأحاديث التي في مرض موته عليه الصلاة والسلام؛ لأن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائمًا فلذا صلوا قائمين.