فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مبتدأ (إِذَا صَلَّى جَالِسًَا فَصَلُّوا جُلُوسًَا) ، وجملة: (هُوَ فِي مَرَضِهِ القَدِيمِ) خبر المبتدأ؛ أي: الذي كان سنة خمس، كما مر (ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) أي: في مرض موته (جَالِسًَا، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًَا) نصب على الحال، ولأبي ذر:: بالرفع، خبر و (الناس) والظرف عليها متعلق بقيام أو حال وجملة: (لَمْ يَأْمُرْهُمْ) أي: النبي عليه الصلاة والسلام (بِالقُعُودِ) خبر بعد خبر، أو حال أو مستأنفة؛ أي: بل أقرهم على القيام المعلوم فرضيته في الفرض للأنام (وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ) بكسر الخاء فيهما (مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ) وللأصيلي: (صلى الله عليه وسلم) .
ووقع في رواية: (قال الحميدي: هذا منسوخ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه والناس خلفه قيام) . انتهى.
وأقول: هذا في الحقيقة مأخوذ من قول الشافعي شيخ الحميدي المذكور، استدل به على نسخ الأمر بصلاة المأموم قاعدًا إذا صلى الإمام قاعدًا، لكونه عليه الصلاة والسلام أقر الصحابة على القيام خلفه في آخر الأمرين يفهم من هذا أن ميل البخاري إلى ما ذكره الحميدي من النسخ وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف والثوري وأبي ثور والأوازعي، وحكي عن مالك أيضا كجمهور السلف، فليس للقادر على القيام أن يصلي وراء القاعد إلا قائمًا.
وقال مالك في المشهور عنه، ومحمد صاحب أبي حنيفة، والحسن بن حي، والثوري في رواية عنه: لا يصح اقتداء القادر على القيام بالقاعد لا قائمًا ولا قاعدًا، فقيل: لأنه عليه الصلاة والسلام إنما صلى قاعدًا خصوصية له؛ لأنه لا يصح التقديم بين يديه لنهي الله عن ذلك؛ ولأن الأئمة شفعاء ولا يكون أحد شافعًا له.
وتعقب: بصلاته خلف عبد الرحمن بن عوف، وهو ثابت بلا خلاف، وصح أنه صلى خلف أبي بكر كما قدمنا.