فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأجاب الكرماني: بأن من كذب في رواية أحكام الشرع التي آثارها باقية إلى يوم القيامة لا يكون إلا كذوبًا، فنفى بتلك الصيغة نظرًا إلى أنه لو كذب لكان كذوبًا.
كما قال في (الكشاف) في قوله تعالى: {وأن الله ليس بظلام للعبيد} [آل عمران:182] مع أنه لا يظلم مثقال ذرة، وذلك؛ لأن العذاب من العظيم لولا الاستحقاق لكان المعذب بمثله ظلامًا بليغ الظلم متفاقمه.
وأجاب الدماميني: بأنه يحتمل بمعونة القرائن ومناسبة المقام أن المراد: نفي أصل الكذب لا نفي الكثير منه.
هذا، وروى الطبراني في مسند عبد الله بن يزيد هذا شيئًا يدل على سبب روايته لهذا الحديث؛ فإنه أخرج من طريقه: أنه كان يصلي بالناس في الكوفة، فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه، ويرفعون رؤوسهم قبل أن يرفع رأسه، فلما انصرف من صلاته التفت إليهم فقال: يا أيها الناس لم تأتمون وتؤثمون؟ صليت بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخرم عنها
(قَالَ) أي: البراء (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) بكسر الميم في الفعلين.
زاد الكرماني: في (حمده) : وسكونها، وفي رواية شعبة: (إذا رفع رأسه من الركوع) ، ولمسلم من رواية محارب بن دثار: فإذا رفع رأسه من الركوع فقال: (سمع الله لمن حمده) ، لم يزل قائمًا (لَمْ يَحْنِ) بكسر النون وضمها، يقال: حنيت العود وحنوته، والأكثر الياء؛ أي: لم يثن، ولمسلم: لم يزل قائمًا لا يحنو ولا يحني، روايتان (أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ) أي: من الاعتدال، بل يستمر واقفًا (حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًَا) وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق: (حتى يضع جبهته على الأرض) ، وسيأتي في باب السجود ونحوه لمسلم ولأحمد: حتى يسجد ثم يسجدون. ويجوز في (يقع) : الرفع على الاستئناف والنصب بأن مضمرة