فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وتعقبه الخطابي: بأن مثل هذا لا يوجب تهمة في الراوي، بل يوجب حقيقة الصدق له، وهذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى، كقول أبي هريرة: سمعت خليلي الصادق المصدوق، وقول ابن مسعود: حدثني الصادق المصدوق، فيستعملون مثل ذلك إذا أرادوا المبالغة في تمكين الشيء من النفس.
وقال عياض _ وتبعه النووي _ لا وصم في هذا على الصحابي؛ لأنه لم يرد به التعديل، وإنما أراد به تقوية الحديث وصحته، فثقوا به، ومثله قول أبي مسلم الخولاني: حدثني الحبيب الأمين، على أن تنزيه ابن معين للبراء دون عبد الله بن يزيد لا وجه له؛ فإنه معدود في الصحابة أيضًا.
قال في (( الفتح ) ): هذا ليس بوارد؛ لأن يحيى بن معين لا يثبت صحبة عبد الله بن يزيد، وممن نفاها أيضًا مصعب الزبيدي، وتوقف فيها ابن حنبل وأبو داود، وأثبتها ابن البرقي والدارقطني، وآخرون.
وقال ابن الملقن: عبد الله بن يزيد: هو الخطمي، صحابي ابن صحابي، كالبراء ووالده.
واعترض بعضهم التنظير فقال: للفرق الواضح بين قولنا: فلان صدوق، وفلان غير كذوب؛ لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف، وفي الثاني: نفي ضدها عنه، وذلك؛ لأن نفي الضد كأنه يقع جوابًا لمن أثبته، بخلاف إثبات الصفة، فافترقا.
وقال
في (( الفتح ) ): والذي يظهر لي في الفرق بينهما: أنه يقع في الإثبات بالمطابقة، وفي النفي بالالتزام، والتنظير صحيح بالنسبة للمراد من اللفظين؛ لأن كلًا منهما يرد عليه أنه تزكية مقطوع بتزكيته فهو من تحصيل الحاصل. ويجاب بما تقدم: أن المراد: تفخيم الأمر وتقويته في نفس السامع، ورواه مسلم من طريق محارب بن دثار، قال: سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر يقول، فذكره، وليس فيه: (وكان غير كذوب) ، فهذا يقوى أنه من كلام أبي إسحاق.
هذا، واستشكله الكرماني، والدماميني: بأن كذوبًا صيغة مبالغة، ولا يلزم من نفيها نفي أصل الكذب.