فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد يدل له تعليله بقوله إذ الكل شرع؛ أي: والشرع لا ينبغي أن يثبت بحديث ضعيف، ويكون هذا اختيار له، وما قدمه من الشروط للعمل بالضعيف مجاراة لهم، ولينظر تعليله للشرط الثاني بقوله: لئلا يعمل المرء بحديث ... إلخ، فإن شرع ما ليس بشرع النبي صلى الله عليه وسلم لازم سواء أشهره أولًا إلا أن يريد فيشرع على سبيل السنة الثابتة، والاشتهار ما ليس بشرع كذلك كما قد يدل عليه كلامه، وكذا لينظر قوله: أو يراه بعض الجهال ... إلخ، فإنه لو اقتضى ذلك ترك العمل به لزم أن لا يداوم الإنسان على كثير من السنن المؤكدة، كقراءة سورتي السجدة، وهل أتى في صلاة صبح يوم الجمعة دائمًا مخافة اعتقاد الجهال وجوبها، والمصرح به في كلام أئمتنا خلافه، فتأمل ذلك حقَّ التأمل.
ثم رأيت الجلال السيوطي قال في (( تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي ) ): وقيل: لا يجوز العمل به مطلقًا، قاله أبو بكر بن العربي: وقيل: يعمل به مطلقًا، وتقدم عزو ذلك إلى أبي داود وأحمد وأنهما يريان ذلك أقوى
من رأي الرجال، وعبارة الزركشي والضعيف مردود ما لم يقتض ترهيبًا أو ترغيبًا أو تتعدد طرقه، ولم يكن التابع منحطًا عنه، وقيل: لا يقبل مطلقًا، وقيل: يقبل أن شهد له أصل أو اندرج تحت عموم انتهى، ويعمل بالضعيف أيضًا في الأحكام إذا كان فيه احتياط، انتهى كلام السيوطي بحروفه.
وأقول: يستفاد منه شروط أخر في العمل بالضعيف، فافهم.
سابعهما: أن لا يكون في المنهيات ذكره ابن حجر المكي في (( الإتحاف ) )حيث قال فيه: فالنهي لا يعمل فيه بالحديث الضعيف مطلقًا، وأما الطلب فيعمل فيه بالضعيف بشرطه إجماعًا توسعة من الله لعباده في طرق الفضائل، انتهى.