فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واعتراضه العيني فقال: روي هنا أيضًا بالواو، فلا يحتاج إلى هذا التصرف، وقوله: ولا ترجيح لأحدهما .. إلى آخره غير مسلم؛ لأن بعضهم رجح الذي بلا واو لكونها زائدة، وبعضهم رجح الذي بالواو؛ لأنه في تقديره: ربنا
حمدناك ولك الحمد، فيكون الحمد مكررًا.
وفي (المحيط) : (ربنا لك الحمد) أفضل لزيادة الواو. انتهى.
وأقول: ترجيح بعضهم لرواية الواو وبعضهم لغيرها لا يلزم منه النظر في كلام من سوى بينهما لتعارض المرجحين، فافهم.
قال النووي: معنى: (سمع الله لمن حمده) : أي: أجاب وأعطى من تعرض لثوابه بحمده فقولوا: ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك.
قال الكرماني: ويحتمل أن السماع بمعناه المشهور، وإنما استعمل باللام مع أنه لا يستعمل حينئذ إلا بمن؛ لأن معناه: سمع الحمد لأجل الحامد منه. انتهى.
يقال: سمعت واستمعت وتسمّعت له وإليه وعنه، قاله العيني.
قال النووي: فلفظ: (ربنا) على إثبات الواو متعلق بما قبله تقديره: سمع الله لمن حمده يا ربنا فاستجب حمدنا ودعائنا ولك الحمد على هدايتنا.
وتعقبه الكرماني: بأنه لا يمكن أن يتعلق بما قبله؛ لأنه كلام المأموم، وما قبله كلام الإمام بدليل: (فقولوا) ، بل هو ابتداء كلام، (ولك الحمد) : حال منه؛ أي: أدعوك والحال أن لك الحمد لا لغيرك، وليس: (ولك الحمد) معطوفًا على أدعوك؛ لأنها إنشائية وهذه خبرية. انتهى.
وأقول: مراده بالخبرية: (ولك الحمد) وبالإنشائية: أدعوك _ أي: المقدر _ لتعلق: (لمن حمده) به إذا كان (سمع) على معناه المشهور كما قدمه، وأما على تفسير النووي له بأجاب فهو متعلق به من غير حذف، ويحتمل أن سمع له بمعنى: استمع له، وعليه: فلا حذف أيضًا.