فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واعترض البرماوي على الكرماني فقال: دعواه أن: (سمع الله لمن حمده) من كلام الإمام عجيب فإنهما معًا للإمام والمأموم والمنفرد وإنما (سمع الله) : للنهوض، و (ربنا لك الحمد) : ذكر الاعتدال كما سيقوله هو من بعد، وكذلك جعله تخالفهما في الخبر والإنشاء فيه نظر، بل هما مستويان في أنهما خبر بمعنى الإنشاء. انتهى.
وأقول: بل دعواه أن ذلك عجيب هو العجيب، كتعليله بأنهما معًا للإمام والمأموم والمنفرد فإن كونهما لمن ذكر إنما هو حكم في الواقع بالنسبة لمن يقول بذلك لا بالنسبة لمدلول اللفظ، وكلام الكرماني بالنسبة للثاني لا للأول، ولذا احتاج إلى الجواب عن مذهبه القائل بذلك، وأما بالنسبة لمدلول اللفظ فالأمر كما قاله الكرماني إذ فاعل (قال) : ضمير الإمام، وفاعل (قولوا) : ضمير المأمومين، وكذا تنظيره الثاني إن أردنا بالإنشائية في كلام الكرماني: (ولك الحمد) ، وبالخبرية: أدعوك؛ فإن أدعوك المقدر خبر.
ولذا قال النحاة في نحو: يا زيد، أصله: أدعو زيدًا، فحذف الفعل وعوض عنه حرف النداء ليدل على الإنشاء.
نعم قال بعضهم: إنه إنشاء أيضًا معنى فرد النظر، فلو اعترضه بأنهما خبريتان على الإرادة الأولى المتبادرة من كلام الكرماني لكان أوجه، فتدبر وحرره.
تنبيه: وقع للكرماني وتبعه البرماوي زيادة لم أر من تعرض لها غيرهما في النسخة المنسوبة للفربري: (قال أبو عبد الله: قال قتيبة: قال لي أبو سعيد الحداد: ما قوله:(سمع الله لمن حمده) ؟ قلت: ما هو؟ قال: أجاب الله لمن دعاه). انتهى.