فهرس الكتاب

الصفحة 4147 من 15510

لساغ، ووافق الرواية الأولى إذ يصير التقدير: قال الزهري: أخبرني محمود بن الربيع، ثم أخبرني أحد بني سالم؛ أي: الحصين. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): وكأن الحامل له قول الزهري فيما سبق: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري، وهو أحد بني سالم، فكأنه ظن أن المراد بقوله هنا: (أحد بني سالم) هو المراد بقوله هناك: أحد بني سالم، ولا حاجة لذلك؛ فإن عتبان أيضًا من بني سالم اتفاقًا، والأصل عدم تقدير أخبرني بين (ثم) و (أحد) ، وعلى الاحتمال الذي ذكره إشكال آخر؛ لأنه يلزم منه أن الحصين بن محمد هو صاحب القصة، أو أنها تعددت له ولعتبان وليس كذلك؛ فإن الحصين المذكور لا صحبة له، بل لم أر من ذكر أباه في الصحابة، وذكر ابن أبي حاتم الحصين بن محمد في (الجرح والتعديل) ولم يذكر له شيخًا غير عتبان، ونقل عن أبيه أن روايته عنه مرسلة، ولم يذكر أحد لمحمود بن الربيع رواية عن الحصين. انتهى.

واعترض العيني على (( الفتح ) )بخمسة أمور يمكن دفعها، فقال: هذا القائل ذكر شيئًا هو حط على الكرماني وهو لا يجديه من وجوه:

الأول: غير غالب عبارة الكرماني في النقل لتمشية كلامه.

الثاني: أن الكرماني ذكره احتمالًا، وباب الاحتمال مدفوع.

الثالث: أن قوله: فكأنه ظن .. إلى آخره لا يتوجه الرد به؛ فإن محل الظن ظاهر، أو العبارة تؤدي إلى ذلك ظاهرًا، ثم توجيهه الرد بقوله: فإن عتبان .. إلى آخره غير موجه؛ لأن كون عتبان من بني سالم لا ينافي كون الحصين منهم: ولا يمنع إخبار الزهري عنه.

الرابع: أن قوله: لم يلزم منه أن الحصين هو صاحب القصة، ليس كذلك؛ لأن الملازمة ممنوعة لاحتمال أن الحصين سمع القصة من صحابي آخر، وطوى الراوي ذكره اكتفاءً بذكر عتبان.

الخامس: أن تأييد ما ادعاه بما ذكره عن ابن أبي حاتم غير سديد ولا مُجدٍ؛ لأن عدم ذكر ابن أبي حاتم للحصين شيخًا غير عتبان لا يستلزم ألا يكون له شيخ آخر. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت