فهرس الكتاب

الصفحة 4151 من 15510

وقال الطبري: فيه: الإبانة عن صحة ما كان يفعله بعض الأمراء من التكبير عقبها.

ورده ابن بطال: بأنه لم ينقل عن أحد من السلف، إلا ما حكاه ابن حبيب في (الواضحة) أنهم كانوا قديمًا يستحبون التكبير في العساكر عقب الصبح والعشاء تكبيرًا عاليًا ثلاثًا، وفي (العتيبة) عن مالك أنه محدث، قال: وفي سياق الحديث

إشعار بأن الصحابة لم يكونوا يرفعون أصواتهم بالذكر في الوقت الذي قاله فيه ابن عباس.

قال في (( الفتح ) ): في التقييد بالصحابة نظر، بل لم يكن من الصحابة حينئذ إلا القليل. انتهى.

وأقول: لعل مراد ابن بطال: أن الصحابة الذين لهم تمام اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يفعلونه حينئذٍ، ولا يلزم من هذا أن يكونوا كثيرين ليرد ما في (( الفتح ) )، فتأمل، فلا يكون رفع الصوت بالذكر مندوبًا.

ولذا قال ابن بطال: أصحاب المذاهب المتبعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر إلا ابن حزم.

قال ابن بطال: فالتكبير إثر الصلاة مثل هذا مما لم يواظب عليه الشارع، فتركه أصحابه خشية أن يظن أنه مما لا تتم الصلاة إلا به، وشمل الذكر التسبيح الآتي وغيره مما ورد، وإن لم يخرجه المصنف لكونه على غير شرطه، فمن ذلك: ما رواه مسلم من أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ، ومنه: قراءة آية الكرسي وقل هو الله أحد، بما رواه الطبراني وابن حبان في (( صحيحه ) )عن أبي أمامة: (من قرأ الكرسي وقل هو الله أحد، دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) ، وإسناده جيد.

قال البكري في (كنزه) : يبدأ بالاستغفار ثلاثًا، ثم: اللهم أنت السلام .. إلى آخره، ثم: اللهم لا مانع لما أعطيت .. إلى آخره.

وزاد الشبراملسي: ثم يقرأ آية الكرسي والسبعيات، ثم التسبيح، وسيأتي له مزيد بيان إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت