فهرس الكتاب

الصفحة 4183 من 15510

ولفظه عند أبي داود: (أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر عن يمينه أو عن شماله في الصلاة؟) ولابن ماجه: (إذا صلى) ، وزاد أبو داود: يعني: في السبحة، وللبيهقي: (إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم) ، الحديث.

وفي الباب عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا أيضًا بلفظ: (لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول) ، ورواه أبو داود وإسناده منقطع، وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: (من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول عن مكانه) .

وروى ابن قدامة في (( المغني ) )عن أحمد: أنه كره ذلك، وقال: لا أعرفه عن غير علي، فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا المغيرة، وكأن المعنى في كراهة ذلك: خشية التباس النافلة بالفريضة.

وفي مسلم عن السائب بن يزيد: أنه صلى مع معاوية الجمعة فتنقل بعدها، فقال له معاوية: إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حنى تتكلم أو تخرج فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، ففي هذا إرشاد إلى طريق الأمن من الالتباس، وعليه تحمل الأحاديث المذكورة.

ويؤخذ من مجموع الأدلة أن للإمام أحوالًا؛ لأن الصلاة إما أن تكون مما يتطوع بعدها أو لا يتطوع:

الأول: اختلف فيه هل يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور ثم يتطوع؟ وهذا الذي عليه عمل الأكثر عند الحنفية، يبدأ بالتطوع، وحجة الجمهور حديث معاوية، ويمكن أن يقال: لا يتعين الفصل بين الفريضة والنافلة بالذكر، بل إذا تنحى من مكانه كفى.

فإن قيل: لم يثبت الحديث في التنحي؟ قلنا: قد ثبت في حديث معاوية: أو تخرج، ويترجح تقديم الذكر المأثور بتقييده في الأخبار الصحيحة بدبر الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت