فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 15510

وقوله: (فَحَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ) : جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: هل تتابع الوحي، أو انقطع بعد نزول هذه الآيات، فقال: (فحمي الوحي، وتتابع) ولأبي ذر عن الكشميهني: بمثناتين، بدل (وتتابع) ، وكلها بمعنى؛ أي: كثر نزوله وقوي أمره، وفي قوله: (فحمي) من أنواع البديع مطابقة لتعبيره عن تأخره بالفتور إذ لم ينته إلى انقطاع كلي، فيوصف بالضد وهو البرد.

وقال في (( الفتح ) ): ووقع في رواية الكشميهني وأبي الوقت: ، والتواتر: مجيء الشيء يتلو بعضه بعضًا من غير تخلل. انتهى.

وقال العيني: (فحمي) بفتح الحاء وكسر الميم، معناه: كثر نزوله من قولهم: حميت النار والشمس: كثرت حرارتها، ومنه قولهم: حمي الوطيس، والوطيس: التنور، استعيرت للحرب، وقوله: (وتتابع) تفاعل من التتابع وهو التوالي.

قال العيني: قالت الشراح كلهم: ومعناهما واحد، فأكد أحدهما بالآخر.

قلت: ليس معناهما واحدًا، فإن معنى حمي النهار: اشتد حره، ومعنى (تتابع) : تواتر، وأراد بحمي الوحي: اشتداده وهجومه وبتتابعه: تواتره وعدم انقطاعه، وإنما لم يكتف بحمي وحده؛ لأنه لا يستلزم الاستمرار والدوام والتواتر، فلذلك زاد قوله: (وتتابع) ، فافهم، فإنه من الأسرار الربانية، والأفكار الرحمانية. انتهى.

وأقول: لم يرد الشراح أن معناهما واحد في اللغة؛ لظهور الفرق بينهما فيهما، وإنما أرادوا: أن الغرض هنا متحد وهو كثرة الوحي واستمراره.

نعم: ما قاله هو الأصل؛ لأنه متى أمكن التأسيس فهو خير من التأكيد.

ثم قال العيني معترضًا على ابن حجر: ولقد أبعد من قال: (وتتابع) : تأكيد معنوي؛ لأن التأكيد المعنوي له ألفاظ مخصوصة فإن قال: ما أردت به التأكيد الاصطلاحي؟

يقال له: هذا إنما يكون بين لفظين معناهما واحد، وقد بينا المغايرة بينهما والرجوع إلى الحق من الدين.

وأقول: معنى كلام ابن حجر ككلام الشراح، لكنه صرح بأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت