فهرس الكتاب

الصفحة 4243 من 15510

ونقل العيني عن (تفسير عبد بن حميد) : أن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها الجمعة، وذلك أن الأنصار قالوا: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وكذا للنصارى، فهلم فلنجعل لنا يومًا نجتمع فيه ونذكر الله تعالى ونصلي ونشكر، فجعلوا يوم العروبة، وكانوا يسمون يوم الجمعة، فاجتمعوا إلى أسعد فصلى بهم ركعتين وذكرهم، فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه، وذبح لهم أسعد شاة فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة لقلتهم فأنزل الله في ذلك بعد: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة:9] الآية. انتهى.

قال ابن رجب: ويحتمل أن يكون هذا الاجتماع من الأنصار كان باجتهادهم قبل قدوم مصعب إليهم، ثم لما قدم مصعب عليهم جمع بهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الإسلام حينئذ قد ظهر وفشا، وكان يمكن إقامة شعار الإسلام في المدينة، وأما اجتماع الأنصار قبل ذلك فكان في بيت أسعد بن زرارة قبل ظهور الإسلام بالمدينة وفشوه، وكان باجتهاد منهم لا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وقال قبل ذلك: ونص أحمد أيضًا على أن أول جمعة جمعت في الإسلام هي الجمعة التي جمعت بالمدينة مع مصعب بن عمير، وتقدم

مثله عن عطاء، والأوزاعي، فتبين بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإقامة الجمعة بالمدينة ولم يقمها بمكة، وهذا يدل على أنه كان فرضت عليه الجمعة بمكة، وممن قال: إن الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة: أبو حامد الإسفرائيني من الشافعية وأبو يعلى الكبير وابن عقيل من أصحابنا، وطائفة من المالكية، منهم: السهيلي وغيره، ولم يفعلها بمكة؛ لأنه أمر أن يقيمها في دار الهجرة لا في دار الحرب، وكانت مكة إذ ذاك دار حرب، ولم يتمكن المسلمون فيها من إظهار دينهم، بل كانوا خائفين. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت