فهرس الكتاب

الصفحة 4244 من 15510

وفي (شرح منتهى الحنابلة) لمصنفه: وفرضت بمكة، ولم يتمكن المسلمون من فعلها، ويدل لذاك ما روى الدارقطني عن ابن عباس أنه قال: أذن للنبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة قبل أن يهاجر، فلم يستطع أن يجمع بمكة، فكتب إلى مصعب بن عمير: (أما بعد: فانظر إلى اليوم الذي تجهر به اليهود بالزبور فاجمعوا نسائكم وأبنائكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين) ، فأول من جمع مصعب بن عمير، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فجمع عند الزوال من الظهر، والجمع بين هذا وبين قول من قال: إن أول من جمع أسعد بن زرارة هو أن أسعد هو الذي جمع الناس؛ لأن مصعبًا كان نزيلهم، وكان يصلي بهم ويقربهم ويعلمهم الاسلام، وكان يسمى: المقرئ، فأسعد بن زرارة دعاهم ومصعب صلى بهم. انتهى.

وقال فقهاؤنا واللفظ لابن حجر، قال في (تحفته) : وفرضت بمكة ولم تقم بها لفقد العدد، أو لأن شعارها الإظهار وكان صلى الله عليه وسلم بها مستخفيًا. انتهى.

لكن قال ابن الملقن: وادعى الشيخ أبو حامد في (تعليقه) أن الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة، وفيه نظر، والآية المذكورة من السورة وهي مدنية من آخر ما نزل، ولم ينزل بعدها إلا التغابن والتوبة والمائدة، كما ذكره أبو القاسم الحسين بن حبيب في كتاب (ترتيب التنزيل) . انتهى.

وأقول: إن كان وجه النظر؛ لأن الآية تدل على خلاف ذلك لتأخرها ففيه أنه يجوز كون الآية نزلت مؤكدة للفرضية السابقة بالوحي لقولهم المار ونحوه، فأنزل الله في ذلك بعد: {إذا نودي} [الجمعة:9] الآية، كآية الوضوء، فتأمل، لكن قوينا فيه كلام المصنف؛ فإنه يدل على أن فرضيتها للآية، ثم رأيت ما سيأتي في (( فتح الباري ) ): أن الأكثر على فرضها بالمدينة، كما اقتضاه استدلال البخاري والشافعي بالآية، فوجه النظر لمخالفته للأكثر، لكن قدمنا عن الفقهاء أنهم قالوا بأنها فرضت بمكة، فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت