فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) : بتكبير الأول وتصغير الثاني بن هشام الكوفي الأسدي الوالِبي _ بكسر اللام _، نسبة إلى وَلاءِ بني والبة، سمع خلقًا من الصحابة منهم: العبادلة إلا ابن عمر، وقتل سنة خمس وتسعين عن تسع وأربعين سنة، قتله الحجاج ظلمًا، ولم يسلط بعد قتله على قتل غيره، بل لم يعش بعدها إلا أيامًا.
قال خلف بن خليفة: حدثنا بواب الحجاج قال: رأيت رأس سعيد بن جبير بعد ما سقط
يقول: لا إله إلا الله.
وذكر عن رجل أنه لما ندر رأس سعيد هلل ثلاث مرات يفصح بها.
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) : هو: عبد الله، الحبر البحر، ترجمان القرآن، وهو المكثرين لرواية الحديث، وتقدم بيانهم في ترجمة عائشة رضي الله عنهم، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف حديث وستمائة وستين حديثًا، اتفقا على خمسة وتسعين حديثًا، وانفرد البخاري بمائة وعشرين ومسلم بتسعة وأربعين، وُلِدَ بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاثة عشر سنة على المشهور، ومات بالطائف أيام خلافة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وقبره هناك يزار ويتبرك به عن إحدى وسبعين سنة، وصلى عليه محمد بن الحنفية، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة.
قال عطاء: ما رأيت القمر ليلة الرابع عشر إلا ذكرت وجه ابن عباس من حسنه.
وقال الكرماني: وعن ميمون بن مهران قال: شهدت جنازة ابن عباس، فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى وقع على أكفانه، ثم دخل فيها فالتمس فلم يوجد، فلما سوي عليه التراب سمعنا صوتًا: {يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك} [الفجر:27 - 28] الآية.
وقد كان كثير البكاء والخشوع خوفًا من الله تعالى، حتى صار لموضع الدمع من خدي ابن عباس أثر؛ لكثرة بكائه، وقد عمي في آخر عمره، وكذا أبوه العباس وجده المطلب. انتهى.