فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لكن صح عند أبي داود والحاكم من حديث ابن عمر: أنه عليه الصلاة والسلام قرأ سورة فيها سجدة في الظهر فسجد بهم فيها، وعلل بعض المالكية له بأن سجدات الصلاة محصورة فلا يزاد فيها، ورده القرطبي: بأنه تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث _ أي: فهو مردود لمخالفته النص في هذا الحديث الصحيح _ وقال ابن العربي: إن مالكًا وغيره ضعف سعد بن إبراهيم هذا، والحديث وإن جاء من غير طريقه لكنه أمر لم يعلم بالمدينة، ولا من قطعه، فينبغي أن يترك أحيانًا لئلا تظنه العامة من السنة.
ورد عليه ابن الملقن فقال: هو عجيب منه، فهو سنة عند الخاصة والعامة، وصاحب الشرع داوم عليه كما سلف بالإسناد الصحيح، ولا نعلم أحدًا ضعف سعد بن إبراهيم، ولا ذكره في الضعفاء. انتهى.
وقال العيني: امتناع مالك من الرواية عنه ليس لأجل هذا الحديث، بل لكونه طعن في نسب مالك، وقولهم: إن الناس تركوا العمل به، غير صحيح؛ لأن ابن المنذر قال: أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قالوا به. انتهى.
ولا يستحب قراءة غير هاتين السورتين مما فيه سجدة في صبحها، بل إن ضاق الوقت عن كمالهما قرأ غيرهما قصيرتين، كما جرى على ذلك في (التحفة) ، لا بعضهما ولو آية خلافًا للفارقي ومن تبعه، ووافقه ابن أبي عصرون في كتاب (الانتصار) ، واعتمده الرملي بناء على أنه لا يستحب يوم الجمعة قراءة سورة سجدة غيرها، بل يقرأ منها ما أمكن ولو آية
السجدة.
وجرى على الاستحباب بعض علماء الكوفة والبصرة، فقد روى ابن أبي شيبة بسند قوي عن إبراهيم النخعي أنه قال: يستحب أن يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة، وأنه فعل ذلك فقرأ بسورة مريم، ومن طريق ابن عون قال: كانوا يقرؤون في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة.
وقال ابن سيرين: لا أعلم به بأسًا وقال بعدم الاستحباب كثيرون، منهم: ابن القيم وشنع على فاعليه ونسبهم إلى قلة العلم، ولا ينبغي ذلك مع ما تقرر.