فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجملة: (يُومِئُ) بالهمزة في آخره (إِيمَاءً) حال من فاعل (يصلي) ، وقوله: (صَلَاةَ اللَّيْلِ) مفعول به لـ (يصلي) ، ففيه إشارة إلى أن المراد بقوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم} [البقرة:144] وحدها، أو مع النوافل في الحضر، وتفصيل حكم صلاة النافلة على الدابة في السفر مر مستوفى (إِلَّا الْفَرَائِضَ) أي: لكن الفرائض كان لا يصليها على الراحلة ليلية أو نهارية، فالجمع على حقيقته؛ وقيل: المراد: الفرائض الليلية، فيكون الجمع على خلاف المشهور من أن أقل الجمع اثنان؛ فإن الفرائض في الليل: المغرب والعشاء، قاله شيخ الإسلام، ولابن عساكر:: بالإفراد.
تنبيه: جعل الكرماني _ وتبعوه _ الاستثناء منقطعًا، وقال: لا يجوز جعله متصلًا؛ لأنه ليس المراد استثناء فريضة الليل فقط. انتهى ملخصًا.
وأقول: ما المانع من أن المراد استثناء فريضة الليل فقط، ويكون حكم فريضة غيره بالقياس عليه فيكون الاستثناء متصلًا حينئذ؟ فتدبر.
(وَيُوتِرُ) أي: بعد فراغه من صلاة الليل (عَلَى رَاحِلَتِهِ) أي: لأن الوتر من النوافل عند المصنف، والجمهور، فيجوز فعله على الدابة كالنوافل، خلافًا لأبي حنيفة ومن وافقه، ومثله عند أبي حنيفة في رواية: سنة الفجر.
قال العيني: وحكم سائر السنن الرواتب كحكم التطوع، وعن أبي حنيفة: ينزل لسنة الفجر، ولهذا لا يجوز فعلها قاعدًا عنده لكونها واجبة عنده في رواية، وعن الشافعي وأحمد: أنها آكد من الفجر. انتهى.
وأقول: ليتأمل ما نقله عن الشافعي وأحمد من أنها آكد من الفجر.
قال في (( الفتح ) ): واستدل به على أن الوتر ليس بفرض، وعلى أنه ليس من خصائص النبي وجوب الوتر عليه لكونه أوقعه على الراحلة، وأما قول بعضهم: إنه كان من خصائصه أيضًا أن يوقعه على الراحلة مع كونه واجبًا عليه، فهو دعوى لا دليل عليها؛ لأنه لم يثبت دليل وجوبه عليه حتى يحتاج إلى تكلف هذا الجمع. انتهى.