فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأقول: كلام الشافعي يقتضي عدم كراهة قول ذلك إذا لم يعتقد للنوء تأثيرًا، لكن قال ابن رجب: اختلف الناس في ذلك حينئذ، هل هو مكروه أو محرم؟ فقالت طائفة: هو محرم، وهو قول أكثر أصحابنا، والنصوص تدل عليه، وقالت طائفة: هو مكروه، وهو قول الشافعي وأصحابه، وبعض أصحابنا، أما إن قال: مطرنا في نوء كذا وكذا ففيه لأصحابنا وجهان. انتهى، فتدبر.
وحكى ابن قتيبة في كتاب (الأنواء) أن العرب في ذلك على مذهبين نحو ما ذكره الشافعي، وقال: ومعنى النوء: سقوط النجم في المغرب من النجوم الثمانية والعشرين التي هي منازل القمر، قال: وهو مأخوذ من ناء: سقط، وقال آخرون: بل النوء: طلوع نجم منها مأخوذ من ناء: نهض، ولا تخالف بينهما في الوقت؛ لأن كل نجم منها إذا طلع في المشرق وقع حال طلوعه آخر في المغرب، لا يزال مستمر إلى أن تنتهي الثمانية والعشرين بانتهاء السنة؛ فإن لكل واحد منها ثلاثة عشر يومًا تقريبًا.
قال: وكانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء، إما بصنعه على زعمهم، وإما
بعلامته فأبطل الشرع قولهم: وجعله كفرًا إن اعتقد قائله أن للنوء صنعًا فيه، وإن اعتقد أنه من قبيل التجربة، فليس بشرك، لكن يجوز إطلاق الكفر عليه، وإرادة كفر النعمة؛ لأنه لا واسطة بين الكفر والشك، فيحمل الكفر على المعنيين.
قال: ولا يرد الساكت؛ لأنه قد يشكر بقلبه، أو يكفر به، وعلى هذا فالقول في قوله: (فأما من قال .. إلخ) لما هو أعم من النطق والاعتقاد، كما أن الكفر فيه لما هو أعم من كفر الشرك، وكفر النعمة.
وقال الخطابي: النوء: واحد الأنواء، وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر، كانوا يزعمون أن القمر إذا نزل ببعض تلك الكواكب مطروا، فجعل النبي سقوط المطر من فضل الله، وأبطل قولهم. انتهى