فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 15510

وقال النووي: أنه لحن، لكن قول العراقي: والأجود المعل يقتضي جواز المعلول على غير الأجود، بل قال الحافظ ابن حجر: إنه الأولى؛ لأنه وقع في عبارات أهل الفن مع ثبوته في اللغة، انتهى.

وأما المعلل بثلاث لامات الواقع في كلام العراقي أيضًا، فلا يجوز أصلًا إلا بتجوز؛ لأنه مأخوذ من التعليل الذي هو التشاغل والتلهي، ومنه تعليل الصبي بالطعام، كما ذكره شيخ الإسلام في شرح قول العراقي في (( ألفيته ) ):

~وسم ما بعلة مشمول معللًا ولا تقل معلول

وهو خبر ظاهره السلامة لجمعه شروط القبول ظاهرًا، لكن فيه علة خفية تقتضي رده تظهر للنقاد العارفين بعلل الحديث عند جمع طرقه والبحث عنها، ومع ذلك فقد تقصر عبارة الناقد عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم، ومعرفة علل الحديث.

كما قال ابن الصلاح: من أجل علومه وأدقها وأشرفها، وإنما يتضلع بذلك أهل الحفظ والخبرة، والفهم الثاقب، وتلك العلة المقتضية لرد الحديث لمخالفة راويه لمن هو أحفظ منه، أو أضبط أو أكثر عددًا، وكتفرده وعدم المتابعة عليه مع قرائن تنبه على وهمه من وصل مرسل، ورفع موقوف وإدراج في الحديث أو وهم في سنده بإبدال ضعيف بثقة، وتقع العلة في الإسناد تارة، وفي المتن أخرى.

فالأولى: لحديث يعلى بن عبيد الطنافسي عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) .

فقد صرح النقاد بوهم يعلى، وأن الصواب: عن عبد الله بن دينار لا عن عمرو، وإن كان الأخوان ثقتين، فشذ بذلك عن سائر أصحاب الثوري، وسبب الوهم اتفاقهما في الأب، وفي كثير من الشيوخ وتقاربهما في الوفاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت