فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والثانية: كحديث مسلم عن أنس، فإن قتادة كتب إلى الأوزاعي يخبره عن أنس أنه حدثه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها)، وفي رواية: (فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم) .
فقد أعل الشافعي وكثيرون هذه الزيادة، وهي نفي البسملة بأن سبعة أو ثمانية خالفوا في ذلك منهم: أبو سلمة سعيد بن يزيد، فإنه روى عن أنس كما صرح به الدارقطني وغيره أنه قال: حين سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله، أو ببسم الله الرحمن الرحيم؟: لا أحفظ فيه شيئًا.
وفي لفظ: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه، ولا سألني عنه أحد قبلك). على أن قتادة ولد أكمه وكاتبه لم يعرف، ومنهم من رواه عن أنس بلفظ:(فلم يكونوا يجهرون
ببسم الله الرحمن الرحيم). ومنهم من رواه بلفظ: (فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) .
والجمع بين هذه الروايات كما قال الحافظ ابن حجر ممكن بحمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر.
ويؤيده كما قال شيخ الإسلام في (( شرح ألفية العراقي ) ): ما رواه ابن خزيمة عن أنس أنهم كانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم، وإن كان في سنده ضعف، وبهذا الجمع سقطت دعوى أن هذا الاضطراب لا تقوم معه حجة؛ لأن شرط هذا الاضطراب عدم إمكان الجمع، وتساوي الطرق قوة وضعفًا، وهذا ليس كذلك؛ لأنه قد أمكن الجمع ولم تتساو الطرق، فإن رواية: (فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين) أصح، ثم رواية: (فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم) ، ثم رواية: (لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها) . وأما رواية: (فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم) فضعيفة، انتهى.