فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واختار النووي في (( شرح المهذب ) )تبعًا للبغوي أن المستحب: الاضطجاع بخصوصه، قال: فإن تعذر عليه فصل بكلام أو نحوه.
ثانيها: أنه مستحب، ونقله العيني عمن قدمناهم من الصحابة والتابعين، ولعل الفرق بين المذهبين مبني على الفرق بين المسنون والمستحب.
ثالثها: أنه مفترض لا بد منه، وهو قول أبي محمد بن حزم قال: ومن ركع ركعتي الفجر لم تجزه صلاة الصبح إلا أن يضطجع على جنبه الأيمن بين سلامه من ركعتي الفجر وبين تكبيره لصلاة الصبح، فلا يصح تركها عمدًا أو سهوًا، واستدل بما رواه أبو داود بسند على شرط الشيخين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه) ، وكذا رواه الترمذي.
وأجاب الجمهور: بأن الأمر للإرشاد أو الاستحباب لحديث عائشة الآتي في الباب بعده، فاعرفه.
رابعها: أنه بدعة قال العيني: وممن قال به من الصحابة: ابن مسعود وابن عمر على خلاف عنه، فروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار، إذا سلم فقد فصل.
ثم قال: وممن كره ذلك من التابعين: الأسود بن زيد، وإبراهيم النخعي وقال: هي ضجعة الشيطان، وكذا سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، قال: ومن الأئمة: مالك بن أنس، وحكاه عياض عنه، وعن جمهور العلماء. انتهى.
وقال ابن بطال: وذهب جمهور العلماء إلى هذه الضجعة إنما كان يفعلها عليه السلام للراحة من تعب القيام وكرهوها، وممن كرها من السلف: ابن عمر، فقد ذكر ابن أبي شيبة أنه رأى قومًا اضطجعوا بعد ركعتي الفجر، فأرسل إليهم فنهاهم، فقالوا: نريد بذلك السنة، فقال ابن عمر: ارجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة، وذكر ابن المسيب أن ابن عمر رأى رجلًا اضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه، وقال أبو مجلز: سألت ابن عمر عنها فقال: يلعب بكم الشيطان، وقال ابن جبر: لا تضطجع بعد الركعتين قبل الفجر، واضطجع بعد الوتر. انتهى.