فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نعم حديث ابن عباس الذي مر في الوتر يدل على أنه قبلها؛ فإنه قال فيه: (ثم صلى ركعتين) ثم قال: (ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح) ، وروي عن ابن عباس أيضًا: (أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع) .
قال العيني: والتوفيق بين هذه الروايات: أن الرواية التي قبل ركعتي الفجر لا تستلزم نفيه بعدهما، وكذلك الرواية التي بعدهما لا تستلزم نفيه قبلها أو يحمل تركه قبلهما أو بعدهما على بيان الجواز إذا ثبت الترك، وإذا أمكن التوفيق فهو أولى لما فيه من العمل بالكل، وهو أولى من إهمال البعض.
وقال شيخ الإسلام: وفي الحديث: أن اضطجاعه كان بعد ركعتي الفجر، وفي أخرى: كان قبلهما، وفي أخرى: ما يدل على أنه كان لا يضطجع، فلا منافاة إذ تركه له بيان للجواز، وفعله قبلها لا يستلزم تركه بعدهما، وفعله بعدهما هو الأكثر والأنسب. انتهى.
التنبيه الثاني: اختلف العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم _ كما قاله العيني _ في الضجعة على شقه أقوال:
أحدها: أنها سنة، وإليه ذهب أبو موسى الأشعري ورافع بن خديج ورواية عن ابن عمر ضعيفة وابن سيرين وعروة، نقله عنهم ابن بطال، لكن نقل العيني عنهم أنها
مستحبة، وزاد في الصحابة: أنس ابن مالك وأبا هريرة، وفي التابعين: سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وخارجة بن زيد وأبا بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار قال: وكانوا يضطجعون على أيمانهم بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح. انتهى.
فانظر من أين يعلم أن مذهب هؤلاء أنها مستحبة لا سنة، فتدبر.
وعلى القول بأنها سنة ذهب أصحابنا الشافعية كما تقدم عن (التحفة) .
وقال النووي في (( شرح مسلم ) ): والصحيح أو الصواب: أن الاضطجاع بعد سنة الفجر سنة.
وقال البيهقي في (( السنن ) ): أشار الشافعي إلى أن الاضطجاع الوارد في الأحاديث للفصل بين النافلة والفرض، فلا يختص بالاضطجاع بل يكون بالتحديث والتحول.