فهرس الكتاب

الصفحة 5487 من 15510

وجه الاستدلال بهذا الحديث على السنية: أن الصحابة أجمعوا على فعله من غير نكير، وقيل: لأن الله تعالى لم يكن يختار لنبيه إلا الأفضل.

وقال العيني: احتج به أصحابنا في أن كفن السنة في حق الرجل: ثلاثة أثواب، لكن قولهم في الكتب: إزار وقميص ولفافة، يمنع الاستدلال به، فيكون حجة عليهم في عدم القميص، والشافعي أخذ بظاهره واحتج به على الميت يكفن في ثلاث لفائف، وبه قال أحمد، ولكن الذي يتم به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه بحديث جابر بن سمرة؛ فإنه قال: (كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب: قميص وإزار ولفافة) ، رواه ابن عدي في (الكامل) .

وفي (المبسوط) : كره بعض مشايخنا العمامة؛ لأنه يصير شفعًا، واستحسنه بعض المشايخ لما روي عن ابن عمر: أنه كفن ابنه واقدًا في خمسة أثواب: قميص وعمامة وثلاثة لفائف، وأدار العمامة إلى تحت حنكه، رواه سعيد بن منصور انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): وكأن المصنف لم يُثبِت على شرطه الحديث الصحيح في الباب، وهو ما رواه أصحاب السنن من حديث ابن عباس بلفظ: (البسوا ثياب البياض؛ فإنها أظهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم) صححه الترمذي والحاكم، وله شاهد من حديث سمرة بن جندب، أخرجوه وإسناده صحيح انتهى.

وقال ابن بطال: قال ابن المنذر: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم) .

وروى أبو داود والترمذي عن ابن عباس: (البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم؛ فإنها من خير ثيابكم) ، وروى مسلم عن: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) والمراد بإحسانه _ كما قال النووي _ بياضه ونظافته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت