فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 15510

واعترضه في (( الفتح ) ): فقال: قلت: هذا الظاهر كافٍ لمن شم أدنى رائحة من علم الإسناد، والاحتمالات العقلية المجردة لا مدخل لها في هذا الفن، وأما الاحتمال الأول: فأشد بعدًا لأن أبا اليمان لم يلحق صالح بن كيسان ولا سمع من يونس، وقد أوضحت ذلك في (تغليق التعليق) ، وأشير إليه هنا: فرواية صالح بن كيسان أخرجها المؤلف في الجهاد من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، لكن انتهى حديثه عند قول أبي سفيان: (حتى أدخل الله عليَّ الإسلام) ، زاد: وأنا كاره، ولم يذكر قصة ابن الناطور.

ورواية يونس عن الزهري أيضًا: أخرجها المؤلف في الجهاد مختصرة من طريق الليث، وذكر فيه قصة ابن الناطور.

ورواية معمر عن الزهري كذلك ساقها المؤلف بتمامها في التفسير وذكر فيه من قصة ابن الناطور قطعة مختصرة عن الزهري، ولم يسمه.

فقد ظهر لك: أن أحاديث الثلاثة عند المصنف عن غير أبي اليمان، وأن الزهري إنما رواه لأصحابه بسند واحد عن شيخ واحد، وهو عبيد الله، ولو احتمل أن يرويه لهم أو لبعضهم عن شيخ آخر؛ لكان ذلك اختلافًا قد يفضي إلى الاضطراب الموجب للضعف، فَلاَحَ فساد ذلك الاحتمال. انتهى ملخصًا.

ولما فرغ البخاري من باب الوحي الذي هو كالمقدمة لهذا (الجامع الصحيح) شرع بذكر المقاصد الدينية وبدأ منها بالإيمان؛ لأنه الأصل وسائر الأعمال الشرعية مبني عليه، ومشروط به وهو أول واجب على المكلف وصدره بكتاب؛ لأنه من المقاصد دون بدء الوحي؛ لأنه كالمقدمة، ومن ثم بدأ به؛ لأن من شأن المقدمة كونها أمام المقصود، ولأنه يعرف من الوحي الإيمان وغيره.

وقال في (( الفتح ) ): لأنها مقدمة، وهي لا تستفتح بما يستفتح به غيرها؛ لأنها لا تنطوي على ما يتعلق بما بعدها. انتهى.

وأقول: في قوله: لأنها لا تنطوي ... إلخ، نظر إذ انطواؤها على ما بعدها غير خفي، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت