فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 15510

وقال الكرماني: واعلم أن البخاري لم يسبقه أحد في مثل ترتيب هذا الكتاب ومحاسنه كثيرة منها: أنه بدأ بعد مقدمة الكتاب في شأن بدء الوحي بذكر كتاب الإيمان وأبوابه، ثم بكتاب الصلاة وأبوابه، ثم بكتاب الزكاة وأبوابه، ثم بكتاب الحج وأبوابه،

ثم بكتاب الصوم _ أي: وأبوابه _؛ قاصدًا الاعتناء بالترتيب الذي رتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث: (بني الإسلام على خمس) الذي فيه بيان قواعد الإيمان، وأركان الإسلام.

وقدم في الحديث الإيمان؛ لأنه ملاكُ الأمر كله وأصله، إذ الباقي مبني عليه ومَشروط به، وبه النجاة في الدارين.

ثم الصلاة؛ لأنها عماد الدين، وبين العبد وبين الكفر ترك الصلاة، ولقتل تاركها على الأصح، ولشدة الحاجة إليها لتكررها كل يوم خمس مرات.

ثم الزكاة: لكونها قرينة الصلاة في أكثر المواضع؛ لأنها قنطرة الإسلام، ولاعتناء الشارع بها؛ لذكرها أكثر من ذكر غيرها من الصوم والحج، ولشمولها المكلف وغيره، كما هو مذهب أكثر العلماء.

ثم الحج: للتغليظات الواردة فيه من نحو قوله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران:97] . ونحو قوله صلى الله عليه وسلم: (ولم يحج فليمت إن شاء يهودًا وإن شاء نصرانيًا) . انتهى.

وصدر الحديث _ كما قاله البيضاوي _: (من مات ولم يحج) .

ورواه البغوي: عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر، فليمت إن شاء يهوديًا) ، الحديث.

ولعدم سقوطه في البدل؛ لوجوب الإتيان به مباشرة أو استنابة بخلاف الصوم، وجاء تقديم الصوم في بعض الروايات على الحج، وعليه وضع الفقهاء كتبهم، وذلك لتكرره كل سنة بخلاف الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت