فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال في (( الكشاف ) ): الإيمان: هو إفعال من الأمن، يقال: أمنته وأمننيه غيري ثم يقال: أمنه: إذا صدقه، وحقيقته: أمنه التكذيب والمخالفة، وأما تعديته بالباء؛ فلتضمنه معنى أقر واعترف.
وأما ما حكاه أبو زيد عن العرب: ما آمنت أن أجد صحابة _ أي: ما وثقت _ فحقيقته: صرت ذا أمن به؛ أي: سكون وطمأنينة، وكلا الوجهين حسن {ويؤمنون بالغيب} [البقرة:3] ؛ أي: يعترفون به أو يثقون بأنه حق. انتهى ما في (( الكشاف ) ).
قال في (( المصابيح ) ): وقد يفهم من ظاهر هذا الكلام: أن الإيمان بمعنى التصديق مجاز لغوي، والحق أنه حقيقة، وبه يشعر كلامه في (( الأساس ) ).
وقصده في (الكشاف) إلى زيادة التحقيق والتدقيق في الوضع واللغة على ما هو دأبه، ومراده بقوله: ثم يقال: أمنه: إذا صدقه: أنه نقل إلى معنى التصديق ووضع له لغة، ولما كنت إذا صدقت زيدًا مثلًا اعترفت به عدي بالباء على تضمين معنى الاعتراف.
ومثله في ابن كمال باشا وقال في بيان معنى أمنته وآمننيه غيري يعني: أن الأمن متعد إلى مفعول واحد، فإذا نقل إلى باب الإفعال صار متعديًا إلى مفعولين.
وقال في (شرح مسايرة المحقق ابن الهمام) العلامة ابن أبي شريف: إما مفهومه لغة فهو التصديق مطلقًا وهمزة أمن للتعدية أو الصيرورة، فعلى الأول: كأن المصدق جعل الغير آمنًا من تكذيبه، وعلى الثاني: كأن المصدق صار ذا أمن أن يكون مكذبًا، وباعتبار تضمنه معنى الإقرار والاعتراف يعدى بالباء، كما في
قوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه} [البقرة:285] ، وباعتبار تضمنه معنى الإذعان والقبول يعدى باللام، ومنه: {فآمن له لوط} [العنكبوت:26] .