فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 15510

وذلك أن الإيمان بالله هو التصديق بإثباته على النعت الذي يليق بكبريائه، والإيمان لله: هو الخضوع له والقبول عنه، والإتباع لما يأمر والانتهاء عما ينهى.

ومن الدليل على هذه التفرقة: أن اسم الإسلام يقع موقع الإيمان لله، ولا يقع موقع الإيمان بالله، فلو قلت: آمنت بالله مكان أسلمت لله أو بالعكس لم يستقم.

والحاصل: أن الإيمان بالله يدل على الموافقة وإظهار الطاعة والتسليم للأمر، والإيمان لله يدل على الإتباع والموافقة فيما يقول ويأمر وينهى ويحكم به.

وقال السعد: والتصديق: إذعان لحكم المخبر، وقبوله، وجعله صادقًا، وليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعان وقبول، بل هو إذعان وقبول لذلك بحيث يقع عليه اسم التسليم على ما صرح به الإمام والغزالي، فلو حصل هذا المعنى لبعض الكفار؛ كان إطلاق اسم الكافر عليه من جهة أن عليه شيئًا من أمارات التكذيب والإنكار، كما إذا فرضنا أن أحدًا صدق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وسلمه وأقر به وعمل به، ومع ذلك شد الزنار بالاختيار، وسجد للصنم بالاختيار، نجعله كافرًا لما أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك علامة للتكذيب والإنكار.

قال: وتحقيق هذا المقام على ما ذكرت يسهل لك حل كثير من الإشكالات الموردة في مسألة الإيمان، فالإيمان في الشرع: هو التصديق بما علم بالضرورة مجيئه به من عند الله إجمالًا، وهو كان في الخروج من عهدة الإيمان، ولا تنحط درجته عن الإيمان التفصيلي، فالمشرك المصدق بوجود الصانع وصفاته لا يكون مؤمنًا إلا بحسب اللغة دون الشرع لإخلاله بالتوحيد، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف:106] . انتهى كلام السعد ملخصًا.

لكن ما ذكره من أن شد الزنار بمجرده كفر خلاف الراجح عند الشافعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت