فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 15510

وقيل: يعتبر في حقيقة الإيمان مع ما مر العمل بسائر الجوارح، ولذا كفر الخوارج بالذنب دون المعتزلة على تفصيل فيه مذكور في كتب الكلام، وهذا المذهب باطل بأدلة مفصلة في الكلام منها: أن الله سمى مرتكب الذنب مؤمنًا.

نعم: هو عاص عندنا بترك العمل، ولا يشتبه هذا المذهب بمذهب المحدثين الذين اعتبروا في حقيقته هذه الأمور الثلاثة؛ لأن الأعمال عندهم داخلة في حقيقته الكاملة لا في أصل حقيقته التي يتوقف عليها النجاة، فالفاسق عندنا مؤمن عاص، وعند الخوارج كافر، وعند المعتزلة ليس بمؤمن ولا كافر، لكنه مخلد في النار، فليس بينهم وبين الخوارج كبيرُ فرقٍ.

وقيل: حقيقته: الإقرار باللسان فقط، وهو مذهب الكرامية، فإن طابق القلب فهو مؤمن ناجٍ وإلا فهو مؤمن مخلد في النار، فليس لهم كبير خلاف في المعنى.

وقال في (( المصابيح ) ): والدليل على أنه عمل القلب _ أي: التصديق بالقلب _ من الكتاب قوله تعالى: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة:22] ، {ولم تؤمن قلوبهم} [المائدة:41] ، {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات:14] ، ومن الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم ثبت قلبي على دينك) .

وقوله: (ومن كان في قلبه مثقال ذرة من حبة خردل من الإيمان) .

والاكتفاء بالشهادتين: إنما هو في حكم الدنيا من عصمة الدم والمال وحقيقة التصديق: الإذعان. انتهى.

وقال التوربشتي: الإيمان يرد على صيغتين:

إحداهما: الإيمان بالله.

والأخرى: الإيمان لله.

فهما وإن اتفقا في اللفظ، فافتراق الصلتين يدل على اختلاف المعنيين، وقال تعالى:

{يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} [التوبة:61] ، ولكن أن يقال: اللام في قوله: {للمؤمنين} بمعنى الباء.

وقال البيضاوي: اللام مزيدة للتفرقة بين إيمان التصديق، فإنه بمعنى التسليم وبين إيمان الأمان. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت