فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و (الإيمان) لغةً: التصديق مطلقًا مشتق من الأمن؛ لأن العبد إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن من القتل والعذاب والخزي والنكال.
قال في (( الفتح ) ): وفيه نظر؛ لتباين مدلولي الأمن والتصديق إلا إن لوحظ فيه معنى مجازي، فيقال: آمنه: إذا صدقه؛ أي: آمنه التكذيب. انتهى.
وأما شرعًا: فقال الكرماني: هو تصديق خاص على الأصح وهو تصديق الرسول بما علم مجيئه به ضرورة من عند الله تعالى وهل هذا التصديق حقيقة شرعية بوضع الشارع واختراعه له أو مجاز لغوي؟. انتهى.
وانظره مع قول البرماوي: وهل هو حقيقة شرعيه اخترعها الشارع أو مجاز شرعي باعتبار قصره على بعض معناه اللغوي؟ فيه الخلاف المشهور.
وقال في (( الفتح ) )بعد ذكر معنييه: ثم حينئذ اختلفوا هل يشترط فيه الإقرار باللسان أم لا؟
فمذهب جمهور الأشاعرة والمحققين: أنه التصديق بالقلب فقط، وأما الإقرار فشرط لإجراء الأحكام عليه في الدنيا لما أن التصديق القلبي أمر باطن لابد له من علامة، فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه، فهو مؤمن عند الله، وإن لم يكن مؤمنًا في أحكام الدنيا وبالعكس كالمنافق العكس، وهو اختيار الشيخ أبي منصور والنصوص دالة لذلك.
وذهب كثيرون: إلى أن الإقرار ركن أيضًا كالتصديق، لكنه يحتمل السقوط لخرس ونحوه، وهو منقول عن أبي حنيفة وبعض أصحابه كشمس الأئمة فخر الإسلام، وهو مذهب بعض المحققين من الأشاعرة.
وقد نقل النووي اتفاق العلماء على أن من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه يكون مخلدًا في النار.
لكن اعترض نقله الاتفاق بما تقدم عن المحققين: من أن حقيقته التصديق فقط وبترك الإقرار والعمل بالأحكام يكون عاصيًا.
قال بعضهم: أو هو محمول على ما إذا طلب منه الإقرار فامتنع مع قدرته عليه وفيه نظر؛ لأن حقيقة الإيمان التصديق القلبي بما مر، فافهم.