فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 15510

وتأمل قوله: وإنما البخاري لما أراد .. إلخ، فإنه إن أراد أنه ذكر البعض في التبويب مع ملاحظة الباقي، فهو ما في (( الفتح ) )وإن أراد أنه غير ملاحظ ومراعى للباقي، فلا نسلم ذلك؛ لأنه أراد بيان الجميع قطعًا، وإن أراد أنه من باب الاكتفاء على حد: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل:81] ، فهو محتمل لكنه لا يمنع صحة ما في (( الفتح ) )، فليكن لكلام البخاري توجيهان.

وفي قوله: (بني الإسلام على خمس) : استعارة بالكناية وتخييل، أو ترشيح، ويجوز أن تكون الاستعارة تمثيلية أو تبعية، و (على) بمعنى من أو للاستعلاء المجازي.

و (الإسلام) : لغةً: الانقياد والخضوع مطلقًا، ولا يتحقق ذلك إلا بقبول الأحكام، والإذعان لها، وهو حقيقة التصديق، فيلزم من الإسلام التصديق.

وشرعًا: الانقياد إلى الأعمال الظاهرة الشرعية، أو هو نفس الأعمال الشرعية لما في حديث جبريل الذي انفرد به مسلم: (الإسلام أن تشهد ... إلخ) فالإسلام والإيمان متغايران مفهومًا، وإن اتحدا ما صدقا بحسب الشرع، فلا يصح فيه أن يحكم على أحد بأنه مؤمن وليس بمسلم، وبالعكس ويدل لذلك نحو قوله تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات:35 - 36] ، وسيأتي تحقيق القول في ذلك عند الكلام على بقية الحديث.

(وَهُوَ) : الضمير راجع إلى (الإيمان) المبوب عليه، قاله الزركشي وكثيرون منهم: التيمي فإنه قال: ضمير

(هو) راجع إلى (الإيمان) ، قالت الأئمة: الإيمان يزيد وينقص، ولم يقولوا: الإسلام يزيد وينقص.

وقال الكرماني وتبعة البرماوي: هو راجع إلى (الإيمان) أو إلى الإسلام إن قلنا: أنها بمعنى واحد وإليه ميل البخاري. انتهى.

ويوافقه قول (( المصابيح ) )رادًا على الزركشي.

قلت: ليس هذا بظاهر، فإن مذهب البخاري أن معناهما احد، ولولا ذلك لما حسن منه إدخال هذا الحديث في كتاب الإيمان في معرض الاستدلال به على قبوله الزيادة والنقص.

وكذلك جزم العيني باتحادهما عند البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت