فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال في (( منحة الباري ) ): وهو _أي: كل من الإيمان والإسلام _ عند البخاري: قول وفعل يزيد وينقص.
لكن رد جميع ذلك ابن كمال باشا فقال: والظاهر من سياق الكلام في هذا المقام أن المصنف من الذاهبين إلى مغايرة الإيمان للإسلام حيث عطف (وقول النبي صلى الله عليه وسلم) على (الإيمان) ، فإنه ظاهر في جعل الإسلام شريكًا للإيمان في عنوان الباب، وأيضًا قوله عليه السلام: (بني الإسلام على خمس) صريح في خروج التصديق من الإسلام مع أنه لابد منه في الإيمان، ففيه دلالة ظاهرة على مغايرتهما، فذكر القول المذكور في هذا المقام كالتنصيص منه على القول بالمغايرة بينهما، وهذا كله ظاهر وإن خفي على من قال: ميل البخاري إلى أن الإيمان والإسلام واحد، ولا وجه لإرادة الإسلام بالضمير؛ لأن كونه قولًا وفعلًا معلوم من عبارة الحديث المذكور، ولأنه حينئذ لا ينتظم ذكر الآيات المذكورة في مقام الاستشهاد؛ لأنها تدل على زيادة الإيمان ونقصانه، لا على زيادة الإسلام ونقصانه، فلا مساغ لبناء الكلام على اتحادهما لما عرفت أن مختار المصنف خلاف ذلك، وبهذا تبين أن تجويز رجوع الضمير المذكور إلى الإسلام من قصور التأمل في الكلام. انتهى.
وسبقه إلى تغايرهما الزركشي فقال: (وهو قول) هذا من كلام البخاري، وهو راجع إلى (الإيمان) المبوب عليه، لا للإسلام المذكور في الحديث، فإنه سيأتي منه تغايرهما في باب سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان والإسلام.
(قَوْلٌ) : قيل: هو لغة: مطلق اللفظ، والراجح: أنه أخص منه، فقيل: هو الموضوع لمعنى مطلقًا، وقيل: المركب مطلقًا، وقيل: المفيد، وفي اصطلاح النحويين: هو اللفظ الموضوع لمعنى، والمراد هنا: نطق اللسان بالشهادتين (وَفِعْلٌ) : أي: بالجوارح وبالجنان، فأطلق على اعتقاد القلب فعلًا، قاله في (( المصابيح ) ).