فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولأبي ذر عن الكشميهني: بدل فعل، وهو أيضًا أعم من عمل القلب والجوارح، وهو اللفظ الوارد عن السلف الذين أطلقوا ذلك فقوله: (وهو قول ... إلخ) ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل من كلام البخاري كما صرح بذلك البرماوي.
واقتضاه كلام (( فتح الباري ) )حيث قال: ووهم ابن التين، فظن أن قوله: (وهو ... إلخ) مرفوع لما رآه معطوفًا، وليس ذلك مراد المصنف، وإن كان ذلك ورد بإسناد ضعيف.
وقال الكرماني: فإن قلت: هو قول وفعل واعتقاد بالقلب، بل الاعتقاد بالقلب هو الأصل، فلمَ لم يذكره؟
قلت: لا نزاع في أن الاعتقاد لا بد منه، والبحث في أن القول باللسان والفعل بالجوارح هل هما منه أم لا؟
فلذلك ذكر ما هو المتنازع فيه، أو نقول: الفعل أعم من فعل الجوارح، فيتناول فعل القلب، لكنه يتوجه أن يقال: فلا حاجة إلى ذكر القول؛ لأنه فعل اللسان. انتهى.
ورده العيني أيضًا: بأن الاعتقاد من منزلة الانفعال، أو الفعل، فيه تأمل. انتهى.
وقال ابن بطال: التصديق: هو أول منازل الإيمان، ويوجب للمصدق الدخول فيه، ولا يوجب له استكمال منازله، ولا يسمى مؤمنًا مطلقًا.
وهذا المعنى أراد البخاري إثباته وعليه بوب الأبواب فقال: باب أمور الإيمان باب: الجهاد من الإيمان ونحوه، وإنما أراد الرد على المرجئة في قولهم: الإيمان قول بلا عمل.
وجملة: (وَيَزِيدُ) : معطوف على قول الواقع خبرًا عن (هو) ؛ أي: يزيد بالطاعات (وَيَنْقُصُ) : أي: بالمعاصي،
وأخرجه الحاكم في (ترجمة الشافعي) عن الربيع أنه قال: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص.
وقال سفيان بن عيينة: الإيمان قول وفعل يزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم: لا تقل: ينقص، فغضب سفيان وقال: اسكت يا صبي، بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء.