فهرس الكتاب

الصفحة 5658 من 15510

(وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ) : وللحموي والمستملي: (قَالَتْ لأَهْلِهَا) : أي: لأجلهم (يَا وَيْلَهَا) : إظهارًا لوقوعها في المهلكة؛ لأن من وقع في مهلكة دعا بالويل والثبور (أَيْنَ تَذْهَبُونَ) : بالفوقية للأكثر، وفي اليونينية: (أين يذهبون) بمثناة تحتية أوله (بِهَا؟) : بضمير التأنيث، وكان الأصل أن يقول: بي، لكنه عدل عنه كراهية أن يضيف الويل إلى نفسه.

ويؤيده كما في (( الفتح ) ): أن في رواية أبي هريرة المذكورة: (قال: يا ويلاه أين تذهبون بي؟) ، قال: فظهر أن ذلك من تصرف الرواة. انتهى.

وفيه: أن الأصل صحة الرواية، وضبط الرواة لها وعدم تصرفهم فيها

(يَسْتمَعُ صَوْتَهَا) : أي: المنكر (كُلُّ شَيْءٍ) : أي: من المخلوقات فيشمل البهائم والحيوانات التي لا تنطق (إِلاَّ الإِنْسَانَ) : بنصبه على الاستثناء؛ لأنه من كلام تام موجب، ووجد ضبطه في بعض الأصول بالرفع، فإن ثبت فوجهه: أنه مبتدأ وخبره محذوف، والجملة مستثناة على حد: {لست عليهم بمسيطر* إلا من تولى وكفر* فيعذبه الله العذاب الأكبر} [التكوير:22 - 24] : فإنه بدل من (كل شيء) : بدل بعض من كل إذ الكلام السابق عليه وإن كان مثبتًا فيه معنى النفي كأنه قيل: لا يخلو شيء من سماع صوتها إلا الإنسان، على حد قوله تعالى: {فشربوا منه إلا قليلًا منهم} [البقرة:249]

(وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ) : مفعول (سمع) : ضمير محذوف؛ أي: ولو سمعه الإنسان (لَصَعِقَ) : بكسر العين؛ أي: لغشي عليه، أو مات من شدة هول ذلك.

قال ابن بزيزة: وهذا في غير الصالح أما هو فلا؛ لأنه من شأنه اللطف والرفق في كلامه، فلا يناسب الصعق من سماعه. انتهى.

لكن قال في (( الفتح ) ): يحتمل حصوله من سماع كلام الصالح لكونه غير مألوف، وقد روى أبو القاسم بن منده هذا الحديث في كتاب (الأهوال) بلفظ: (لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء) ، فإن كان المراد به المفعول دل على وجود الصعق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت