فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في (( الفتح ) ): والذي يظهر لي: أن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى فقط؛ لأن جميع ما قبل الصلاة وسيلة لها، لكنه دون من شيع مثلًا وصلى، ويدل لذلك رواية مسلم عن أبي هريرة بلفظ: (أصغرهما مثل أحد) : فإنه يدل على أن القراريط تتفاوت، ورواية لمسلم أيضًا: (من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط) ، ورواية أحمد عن أبي هريرة: (ومن صلى ولم يتبع فله قيراط) ، فهذه الأحاديث ونحوها دالة على أن القيراط يحصل
وإن لم يوجد اتباع.
وأجيب: بأنه يمكن حمل الإتباع هنا على ما بعد الصلاة، لاسيما وحديث البزار المار ضعيف، وهل يأتي نظير هذا في قيراط الدفن؟ فيه بحث، قاله في (الفتح الباري) .
ولو تعددت الجنائز لكن صلى عليها صلاة واحدة رفعة تعددت القراريط بعددها كما استظهره الأذرعي، وبه أجاب قاضي حماة الإمام البارزي
(وَمَنْ شَهِدَ) : أي: الجنازة واستمر (حَتَّى تُدْفَنَ) : أي: يفرغ من دفنها بأن يهال عليها التراب، وعلى ذلك تحمل رواية مسلم بلفظ: (حتى يوضع في اللحد) .
تنبيه: قال في (( الفتح ) ): قوله: (ومن شهد) : كذا في جميع الطرق بحذف المفعول، وفي رواية البيهقي التي أشرت إليها: (ومن شهدها) .
وأقول: رأيت في نسخ معتمدة من أصول البخاري: (ومن شهدها) : بذكر ضمير المفعول.
وقوله: (كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ) : جواب (من) الشرطية، وهل ذلك بقيراط الصلاة أو بدونه فتكون ثلاثة قراريط؟ ويشهد للأول حديث خباب المار في الباب قبله، بل قال النووي: إنه صريح في أن المجموع قيراطان، ويكون معنى رواية المصنف هنا: (كان له قيراطان) : أي: بالأول، مثل ما قيل في حديث: (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر فكأنما قام الليل كله) .
وشهد للثاني ما رواه الطبراني مرفوعًا بلفظ: (من تبع جنازة حتى يقضى دفنها كتب له ثلاثة قراريط) .