فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 15510

ثم استدل البخاري على جواز زيادة الإيمان ونقصانه بثمان آيات من القرآن المجيد على عد ما في براءة آية واحدة، وإلا فهي تسع.

وفي (( منحة الباري ) ): ولا يخفى أن ذكر الآيات في باب زيادة الإيمان ونقصانه أنسب من ذكرها هنا مصرحة بالزيادة، ويلزم منها النقصان فإن كل ما يقبل الزيادة يقبل النقصان بالضرورة، فقال:

(قَالَ) : وللأصيلي:: أي: في سورة الفتح ( {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} [الفَتْحِ:4] ) : هذا تعليل لقوله تعالى: {الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} [الفتح:4] ؛ أي: أنزل الثبات والطمأنينة في قلوبهم، فلم تقلق نفوسهم، ولم تدحض أقدامهم.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل سكينة في القرآن فهي طمأنينة إلا التي في البقرة؛ أي: أنزل السكينة في قلوب المؤمنين؛ ليزدادوا يقينًا مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمئنان النفس عليها، أو إيمانًا بالشرائع مع إيمانهم بالله واليوم الآخر، فـ {مع إيمانهم} : المفعول الثاني.

وقال في (الكشاف) : أي: أنزل الله في قلوبهم السكون والطمأنينة بسب الصلح والأمن؛ ليعرفوا فضل الله عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف، والهدنة عقب القتال، فيزدادوا يقينًا إلى يقينهم، أو أنزل فيها السكون إلى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الشرائع؛ ليزدادوا إيمانًا بالشرائع مقرونًا إلى إيمانهم وهو التوحيد.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أول ما أتاهم به النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد، فلما آمنوا بالله وحده أنزل الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم الجهاد، حتى أكمل الله الأحكام، فازدادوا إيمانًا إلى إيمانهم، أو أنزل فيها الوقار والعظمة لله ولرسوله؛ ليزدادوا باعتقاد ذلك إيمانًا إلى إيمانهم.

وقيل: أنزل فيها الرحمة ليتراحموا فيزداد إيمانهم.

وقال الكلبي: هذا في أمر الحديبية حين صدق الله رسوله الرؤيا بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت