فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 15510

وقال البيضاوي: أي: شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد ومن بينهما من أرباب الشرائع وهو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله: {أن أقيموا الدين} [الشُّورَى:13] وهو الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله. انتهى

وقال الكرماني: أي: هذا الذي تظاهرت

عليه أدلة الكتاب والسنة من زيادة الإيمان ونقصانه، هو شرع الأنبياء الذين قبل نبينا صلى الله عليه وسلم كما هو شرعه عليه السلام؛ لأن الله تعالى قال: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى} [الشورى:13] انتهى.

ومثله العيني وزاد تبعًا لابن الملقن في (توضيحه) :

ويقال: جاء نوح عليه السلام بتحريم الحرام وتحليل الحلال، وهو أول من جاء من الأنبياء بتحريم الأمهات والبنات والأخوات، ونوح أول نبي جاء بعد إدريس عليه السلام انتهى.

وأقول: لينظر فيما قالاه، فإنه قد يفهم أن تحريم هذه الأشياء إنما هو زمن نوح دون زمن من تقدم ولا يعرف إلا جواز نكاح الأخت من بطنٍ آخر في شرع آدم لضرورة التناسل، فافهم وحرره.

وقد استدل الشافعي وأحمد وغيرهما على أن: الأعمال تدخل في الإيمان، بقوله تعالى: {وما أمروا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [البينة:5] ، قال الشافعي: ليس عليهم حجة أحج من هذه الآية، أخرجه الخلال في كتاب (السنة) .

وقال السراج البلقيني: وقع في سائر روايات الصحيح تصحيف والصواب: (أوصيناك يا محمد وأنبياءه) ، كما أخرجه عبد بن حميد والغريابي والطبراني وابن المنذر في (تفاسيرهم) ، وبه يستقيم الكلام وكيف يفرد مجاهد الضمير لنوح وحده مع أن السياق ذكر جماعة؟. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت