فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 15510

وأجاب في (( الفتح ) )فقال: لا مانع من الإفراد في التفسير وإن كان لفظ الآية بالجمع على إرادة المخاطب والباقون تبع وأفراد الضمير لا يمتنع؛ لأن نوحًا أفرد في الآية فلم يتعين التصحيف، وغاية مجيء التفاسير بخلاف لفظه أن يكون ذكره المصنف بالمعنى.

وقال العيني: ليس بتصحيف بل هو صحيح ونوح أفرد في الآية، وبقية الأنبياء عطفت عليه، وهم داخلون فيما وصى به نوحًا وكلهم مشتركون في هذه الوصية، فذكر واحد منهم يعني عن الكل على أن نوحًا أقرب المذكورين وهو أولى بعود الضمير إليه، فافهم. انتهى.

وأقول: لا يخفى أن استشكال البلقيني إنما هو في إفراد نوح بقوله: (وإياه) وحقه: وأنبياءه، وإن جوابهما عن ذلك. وبقي في كلام مجاهد استشكال آخر وهو أن مقتضى الظاهر أن يقول: وصاه: بلفظ الغيبة على مقتضى ظاهر الآية، كما في رواية ابن المنذر السابقة، وقد يجاب: بأنه التفات عن الغيبة إلى التكلم وإن كان في كلامين؛ لأنه لما حكى قولهم صار كأنه بمنزلته فافهم.

(وَقَالَ) : سقطت الواو من رواية ابن عساكر (ابْنُ عَبَّاسٍ) : رضي الله عنهما، تقدم ترجمته؛ أي: قال في تفسير قوله تعالى: ( {شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المَائِدَةِ:48] ) من قوله تعالى في سورة المائدة: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} [المَائِدَةِ:48] (سَبِيلًا وَسُنَّةً) : وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في (تفسيره) بسند صحيح.

قال في (( الفتح ) ): والمنهاج: السبيل؛ أي: الطريق الواضح والشرعة والشريعة بمعنى، وقد شرع؛ أي: سن فعلى هذا فيه لف ونشر غير مرتب.

ومثله في الكرماني وزاد: وفي بعض النسخ: (سنة وسبيلًا) فهو مرتب، وأورد الكرماني سؤالًا وجوابًا وتبعوه قال: فإن قلت: مالجمع بين مقتضى الآية الأولى من اتحاد شرعة الأنبياء ومقتضى الثانية من أن لكل شرعة؟، قلت: الاتحاد في أصول الدين والتعدد في فروعه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت