فهرس الكتاب

الصفحة 6007 من 15510

(10) (بابٌ) : بالتنوين (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) : أخذ المصنف لفظ حديث الباب فجعله بعض الترجمة، وزاد عليه قوله: (وَالْقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ) : بجر (القليلِ) : عطفًا على شق من عطف العام على الخاص، ويجوز رفع (القليلُ) عطفًا على (باب) أو مبتدأ خبره محذوف؛ أي: نحو (مما يناسب ذلك) ، فتأمل، بل هو ثابت كذلك في بعض الأصول الصحيحة، وأتبع ذلك بآية تناسب الباب.

قال الزين بن المنير وغيره: وجمع المصنف بين الخبر والآية لاشتمال ذلك كله على الحث على الصدقة قليلها وكثيرها؛ فإن قوله تعالى: ( {أموالهم} ) : يشمل قليل النفقة وكثيرها، ولذكر الوابل والطل فيها على سبيل التمثيل، فشبهت الصدقة بالقليل بإصابة الطل، والصدقة بالكثير بإصابة الوابل، ويشهد له قوله عليه السلام: (لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس) فإنه يتناول القليل والكثير إذ لا قائل بحل القليل دون الكثير، وقوله: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) : يتناول الكثير والقليل أيضًا

( {وَمَثَلُ} ) : بفتح الميم والمثلثة مبتدأ، والواو للاستئناف، وخبر المبتدأ: {كمثل جنة بربوة} الآتي ( {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ} [البقرة:274] ) : أي: يتصدقون بها ( {ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [النساء:114] ) : أي: طلبًا لمرضاته، فابتغاء: مفعول لأجله، أو حال بتأويله بمبتغين ( {وَتَثْبِيتًا} ) : عطف على: ( {ابتغاء} ) ؛ أي: احتسابًا ( {مِنْ أَنْفُسِهِمْ} ) وإخلاصًا لله ليجزيهم على الإيمان.

وقال البيضاوي: وتثبيتًا بعض أنفسهم على الإيمان؛ فإن المال شقيق الروح؛ فإن من بذل ماله لوجه الله دون روحه أثبت بعض نفسه ومن بذلهما أثبت نفسه كلها، وقيل: تصديقًا للإسلام وتحقيقًا للجزاء مبتدئًا من أصل أنفسهم.

وقال الزمخشري: ويحتمل أن المعنى: وتثبيتًا من أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان مخلصة فيه، ويؤيده قراءة مجاهد: {وتنبيهًا من أنفسهم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت