فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فليس ذلك؛ لأن ابن عمر يمنع تلك الرواية، إذ هي ثابتة عنه أيضًا، بل؛ لأنه أراد الرد على الرجل حيث خطأه، فقال ابن عمر: لا ترد علي ما ذكرته فإني سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا، ويحتمل: أن ابن عمر كان سمعه مرتين بالوجهين، ثم لما رد عليه الرجل نسي الوجه الآخر فأنكر على الرجل ما ذكره، واستبعده في (( الفتح ) )فقال ويبعده ما جوزه بعضهم أن يكون ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين ونسي أحدهما عند رده على الرجل، وذلك لأن تطرق النسيان إلى الراوي عن الصحابي أولى من تطرقه إلى الصحابي، كيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة تقديم الصوم على الحج؟، ولأبي عوانة من وجه آخر جعل رمضان قبل، فتنويعه دال على أنه روي بالمعنى، ويقويه ما عند المؤلف في التفسير بتقديم الصيام على الزكاة أو يقال: إن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه، وهذا مستبعد. انتهى.
نعم رواه ابن عمر في مسلم من أربع طرق تارةً بالتقديم وتارةً بالتأخير، وأما قول ابن الصلاح: محافظة ابن عيسى على ما سمعه ونهيه عن عكسه يصلح حجة لكون الواو تقتضي الترتيب، وهو مذهب كثير من الفقهاء الشافعيين وشذوذ من النحويين، ومن قال: لا تقتضي الترتيب وهو المختار، وقول الجمهور: فله أن يقول: لم يكن ذلك لكونها تقتضي الترتيب بل؛ لأن فرض صوم رمضان نزل في السنة الثانية، وفرض الحج نزل سنة ست وقيل: تسع، فحافظ ابن عمر على مراعاة الترتيب في النزول، وأما رواية تقديم الحج فكأنه وقع ممن كان يرى جواز الرواية بالمعنى، ويرى أن تأخير الأول أو الأهم سائغ فتصرف بالتقديم والتأخير، كذلك مع أنه لم يسمع نهي ابن عمر عن ذلك.