فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فرده النووي بوجهين: أحدهما: أن الروايتين ثبتتا في الصحيح وهما صحيحتان في المعنى لا تنافي بينهما، فلا يجوز إبطال أحدهما بالأخرى، ثانيهما: فتح احتمال باب التقديم والتأخير قدح في الرواة والروايات ولو فتح ذلك لم يبق وثوق بشيء من الروايات إلا القليل ولا يخفى ما يترتب عليه من المفاسد، وتعلق من في قلبه مرض بذلك. انتهى.
قال ابن حجر الهيتمي في (( شرح الأربعين ) ): كلام النووي ظاهر جلي، وتعجب بعض الشراح من إنكاره احتمال التقديم والتأخير.
واعترضه: بأن العلماء قد نصوا على وقوع ذلك في القرآن صريحًا واحتمالًا نحو {فجعله غثاء أحوى} [الأعلى:5] إذ الأصل أحوى غثاء، إذ الغثاء: اليابس المفتت، والأحوى: الأخضر الضارب إلى سواد، وبنحو {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة:6] ففيها تقديم وتأخير، وقوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة:3] ، ونحو قوله تعالى: {له معقبات من بين يديه} [الرعد:11] الآية، فهذه الآيات فيها تقديم وتأخير، قال الراد: فأراد النووي سد باب يتعذر سده، فحذار من الاغترار بقوله. انتهى.
قال ابن حجر: وهو كلام في غاية السقوط؛ لأن النووي لم يمنع جواز التقديم والتأخير مطلقًا، بل منعه إذا صح الكلام بدونه، وفهم خلاف هذا من كلام النووي دليل
على الغباوة ومزيد العماية، وأما ما ذكره من الآيات فإما أن يتعين الحمل فيها على التقديم والتأخير كآية الوضوء، وإما أن لا يتعين فيها وذلك كآية: {له معقبات} . انتهى ملخصًا فراجعه.