فهرس الكتاب

الصفحة 6499 من 15510

(43) (بَابُ فَضْلِ الْحَرَمِ) : بفتحتين؛ أي: حرم مكة، وهو ما أحاط بها من جوانبها الأربعة، وسمي حرمًا لتحريم الله تعالى فيه كثيرًا مما ليس بمحرم في غيره، جعل الله تعالى له حكمها في الحرمة تشريفًا لها، وهو مختلف قربًا وبعدًا من مكة، فحده من طريق المدينة التنعيم، وهي على ثلاثة أميال من مكة، وقيل: أربعة، ومن طريق اليمن ستة أميال من مكة، وقيل: سبعة، ومن طريق العراق والطوائف سبعة أميال، وقيل: في الطائف ثمانية، وقيل فيه: أحد عشر من طريق جدة، ومن طريق الجعرانة تسعة ومن طريق جدة عشرة، ونظمها بعضهم فقال:

~وللحرم التحديد من أرض طيبة ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه

~وسبعة أميال عراق وطائف وجدة عشر ثم تسع جعرانة

وزاد أبو الفضل التوريشتي بيتين فقال:

~ومن يمن سبع بتقديم سينها فسل ربك الوهاب يرزقك غفرانه

~وقد زيد في حد لطائف أربع ولم يرض جمهور لذي القول رجحانه

والسبب في اختلافها: ما قيل: إن الله لما أهبط على آدم البيت من ياقوتة

أضاء له ما بين المشرق والمغرب، فنفرت الجن والشياطين ليقربوا منها فاستغاث آدم بالله منهم لخوفه على نفسه، فبعث الله ملائكة فحفوا بمكة فوقفوا مكان الحرم فحدود الحرم موضع وقوف الملائكة، وذكر عن بعض أهل الكشف: أنهم يشاهدون ذلك.

وروى مجاهد عن ابن عباس: أن الخليل عليه السلام لما وضع الحجر الأسود في الركن أضاء منه نور وصل إلى الأماكن المذكورة، فجاءت الشياطين فوقفت عند الأعلام فبناها الخليل حاجزًا، وعن ابن عباس أيضًا: أن جبريل عليه السلام أرى إبراهيم مواضع أنصاب الحرم فنصبها، ثم جددها إسماعيل عليه السلام، ثم جددها قصي بن كلاب، ثم جددها النبي صلى الله عليه وسلم فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث أربعة من قريش فنصبوا أنصاب الحرم، ثم جددها معاوية رضي الله عنه ثم عبد الملك بن مروان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت