فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن الجوزي في (المنتظم) : وأما حدود الحرم فأول من وضعها إبراهيم، وكان جبريل يريه ثم لم يجدد حتى كان قصي فجددها، ثم قلعتها قريش في زمان نبينا، فجاءه جبريل فقال: إنهم سيعيدونها، فرأى رجال منهم في المنام قائلًا يقول: حرم أكرمكم الله به نزعتم أنصابه؟ الآن تختطفكم العرب، فأعادوها، فقال جبريل: قد أعادوها، فقال: قد أصابوا، قال: ما وضعوا منها نصبًا إلا بيد ملك، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح تميم بن أسد فجددها، ثم جددها عمر، ثم معاوية ثم عبد الملك ابن مروان
(وَقَوْلِهِ تَعَالَى) : بالجر، ويجوز الرفع ( {إِنَّمَا أُمِرْتُ} ) : أي: قل لهم يا محمد: ما أمرت إلا ( {أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ} ) : أي: مكة ( {الَّذِي حَرَّمَهَا} ) : الموصول بالذال المعجمة في محل نصب نعت لرب، وقرئ بالمثناة الفوقية فهو في محل جر نعت ( {للبلدة} ) ، وتحريمها بأن لا يسفك فيها دم ظلمًا ولا يظلم فيها أحد ولا يتعرض لصيدها ولا يختلى خلاها: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج:25]
( {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} ) : الشيء هنا باق على عمومه ( {البلدة} ) وغيرها وهو له لا لغيره خلقًا وملكًا ( {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [النَّمْل:91] ) : أي: المنقادين للإسلام أو الثابتين عليه، فهو كقوله تعالى: {يا أيها النبي اتق الله} [الأحزاب:1] ، الحصر ملاحظ أيضًا في هذا الأمر لعطفه على الأول.
ووجه تعلق هذه الآية بالترجمة من جهة تخصيص مكة بإضافة اسمه إليها تشريفًا لها وتعظيمًا لشأنها، وهي أصل الحرم، فهي أحب بلاده إليه وأكرمها عليه وموطن نبيه ومهبط وحيه، ففي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج مهاجرًا ووصل إلى الخزورة استقبلها وقال: (إني أعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت)