فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ) : عطف على المضاف أو المضاف إليه ( {الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءٌ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج:25] ) : والآية مدنية؛ فإن النبي لما خرج معه أصحابه عام الحديبية صدهم المشركون عن المسجد الحرام وعن دخول مكة في ذلك العام و ( {سواءٌ} ) : بالرفع للأكثر، خبر مقدم و ( {العاكفُ} ) : مبتدأ مؤخر و {البادي} : معطوف عليه، وجاز
الإخبار عن المتعدد بسواء المفرد؛ لأنه في الأصل مصدر، والجملة في محل المفعول الثاني لجعلنا.
وقرأ حفص: {سواءً} : بالنصب على أنه مفعول ثان لجعلنا إن تعدى لاثنين، وإلا فهو حال من الهاء، وعلى التقديرين، فالعاكف: فاعل ( {سواء} ) : لأنه بمعنى مستويًا.
قال الزمخشري: وقد استدل به أصحاب أبي حنيفة على أن المراد من {المسجد الحرام} : مكة فيمتنع بيع دورها وإجارتها؛ أي: لأنه وصف المسجد الحرام بأنه يستوي فيه الناس المقيم والغريب.
وقد يقال: لا ضرورة في حمله على خلاف الظاهر مع أنه معارض بحديث الباب، وبقوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر:8] ، فليتأمل.
فإن قيل: حمله على خلاف الظاهر ليكون الوصف مفيدًا؛ فإن سائر المساجد يستوي فيها العاكف والبادي؟ أجيب: بأن الذي كان المشركون يفعلونه هو التملك على المسجد الحرام وادعاؤهم أنهم أربابه وولاته، وأنهم منعوا كل من أرادوا منه فرد عليهم تعالى: بأن الناس فيه كلهم سواء، وأما المنازل والدور فلم تزل لأهل مكة غير أن المواساة تجب إذا كانت الضرورة، ولعل عمر فعل ذلك عند الحاجة، قاله ابن بطال.