فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال العيني: والمراد من {المسجد الحرام} : الحرم كله لما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس وعطاء ومجاهد، فلا يجوز بيع دور مكة ولا إجارتها، وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة ومحمد والثوري ومالك، وخالف في ذلك آخرون فقالوا: لا بأس ببيع أرضها وإجارتها كسائر البلدان، وممن ذهب إلى هذا القول: أبو يوسف وطاوس وعمرو بن دينار والشافعي وأحمد وابن المنذر. انتهى ملخصًا.
ونظر في (( الفتح ) )فيما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره عمن تقدم فقال: الأسانيد بذلك كلها إليهم ضعيفة.
وبالجواز قال الجمهور، واختاره الطحاوي، واختلف عن محمد واحتج الشافعي بحديث الباب، قال: فأضاف الملك إليه وإلى من ابتاعها منه، وبقوله عليه السلام عام الفتح: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) ، فأضاف الدار إليه.
واحتج ابن خزيمة لذلك بقوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر:8] ، فنسب الله تعالى الديار إليهم، ولو كانت غير ملك لهم لما كانوا مظلومين في الإخراج منها، قال: ولو كانت الديار التي باعها عقيل لا تملك لكان جعفر وعلي أولى بها إذ كانا مسلمين حينئذٍ دونه.
وسيأتي في البيوع: أن عمر اشترى دارًا للسجن بمكة، وأما نهيه أن تغلق دور مكة في زمن الحاج وقوله: لا تتخذوا لدوركم أبوابًا لينزل البادي حيث شاء فيجمع بينها بكراهة الكراء رفقًا بالوفود، ولا يلزم من ذلك منع البيع والشراء، وإلى هذا ذهب أحمد وآخرون، واختلف عن مالك في ذلك، فقال القاضي إسماعيل: ظاهر القرآن يدل على المراد به: المسجد خاصة دون مكة.
وقال الأبهري: لم يختلف قول مالك وأصحابه في أن مكة فتحت عنوة، والراجح عليه: أن النبي مَنّ بها على أهلها فخالفت حكم غيرها من البلاد في ذلك.