فهرس الكتاب

الصفحة 6507 من 15510

واختلفوا أيضًا: هل المراد بـ ( {المسجد الحرام} ) : الحرم كله أم المسجد خاصة؟ كما اختلفوا هل المراد بقوله: ( {سواء العاكف فيه والباد} ) في الأمن والاحترام أو فيما هو أعم من ذلك؟ وعلى هذه الاختلافات يتفرع الخلاف هل تباع دور مكة وتؤجر أو لا؟

قال ابن خزيمة: لو كان المراد بقوله تعالى: {سواء العاكف فيه والباد} جميع الحرم وأن اسم الحرم واقع على جميع الحرم لما جاز حفر بئر ولا قبر ولا التغوط ولا البول ولا إلقاء الجيف والنتن في الحرم، ولا نعلم عالمًا منع ذلك ولا كره لجنب ولا حائض دخول الحرم ولا الجماع فيه، ولو كان كذلك لجاز الاعتكاف في دور مكة وحوانيتها، ولم يقل بذلك أحد. انتهى ملخصًا.

وأقول: ما ألزمهم به ابن خزيمة غير لازم لهم؛ لأنهم جعلوا ( {المسجد الحرام} ) : عبارة عن جميع الحرم لا العكس، ولئن سلمنا فالمراد: أن جميع الحرم كالمسجد الحرام في استواء الناس بانتفاعهم بأماكنه لا هو أعم لما هو مقطوع به أن النبي وأصحابه كانوا يقضون فيه حاجة البول وغير ذلك مما هو ممنوع فعله في المسجد الحرام، فتأمل ذلك.

وقال أيضًا: أشار المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف حديث علقمة بن نضلة الذي أخرجه ابن ماجه عنه؛ فإن في إسناده انقطاعًا وإرسالًا، قال: توفي رسول الله وأبو بكر وعمر وما تدعى رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن. انتهى.

ومنه يعلم أن مذهب البخاري في دور مكة: جواز بيعها وإجارتها، فافهم.

واعتراض العيني عليه بقوله: ليت شعري ما وجه الإشارة؟ والإشارة لا تكون إلا للحاضر. انتهى غير وارد لمن تأمل، ولعله لهذا لم يتعرض له في (( الانتقاض ) )

( {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ} ) : أي: في المسجد الحرام سواء أبقيناه على خصوصه أو لا ( {بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} ) : قيل: الباء: صلة؛ أي: ومن يرد فيه إلحادًا ظلمًا كما في قوله تعالى: {تنبت بالدهن} [المؤمنون:20] ، وقيل: ( {بظلمٍ} ) : بسيئة.

وقال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت