فهرس الكتاب

الصفحة 6550 من 15510

قال الكرماني: فليس لهذه الأمور علة ترجع إليها، وإنما هي حكم الله ومشيئته لا يسأل عما يفعل، وقيل: الحكمة في تقبيله: أن النبي عليه السلام أخبر أنه من أحجار الجنة فتقبيله ارتياح إلى الجنة وآثارها فيسن تقبيل الحجر الأسود بالفم، والأفضل: أن يكون الثلاث متوالية بعد استلامه بيده ثلاثًا كذلك، ثم يضع جبهته كذلك عليه بعد التقبيل خلافًا لمالك في وضع الجبهة، ويكره إظهار صوت تقبيله للاتباع في جميع ذلك، فإن عجز عن الثلاث استلم بيده وقبلها، فإن عجز أشار بما في يده ثلاثًا وقبله، ويراعي ذلك في كل طوفة إن أمكنه، ولا يسن شيء من ذلك في غير طواف، وما جاء عن ابن عمر وجماعة من التابعين أنهم كانوا لا يخرجون من المسجد حتى يستلموا الركن _ يعني: الحجر _ فلعله مذهب لهم، أو كان ذلك في طواف فليتأمل.

قال النووي: والحكمة في كون الركن الذي فيه الحجر الأسود يجمع فيه بين التقبيل والاستلام: كونه على قواعد إبراهيم وفيه الحجر الأسود، وأن الركن اليماني يقتصر فيه على الاستلام ولم يقبل لكونه على قواعد إبراهيم فقط، وأن الركنين الغربيين لا يقبلان ولا يستلمان لفقد الأمرين المذكورين فيهما.

وقال المهلب: حديث عمر هذا يرد على من قال: إن الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده، ومعاذ الله أن يكون له تعالى جارحة، وإنما شرع تقبيله على ما كانت شريعته إبراهيم مع أن معناه التذلل والائتمار لما أمر به اختبارًا ليعلم بالمشاهدة طاعة من يطيع، وذلك تشبيه بقصة إبليس حيث أمر بالسجود لآدم اختبارًا.

وتعقب: بأنه معارضة للنص بالعقل، فقد روى الأزرقي وغيره بسنده عن ابن عباس أنه قال: إن هذا الركن الأسود يمين الله عز وجل في الأرض يصافح بها عباده مصافحة الرجل أخاه، وهذا ونحوه له حكم الرفع، وهو من المتشابه الوارد مثله كثير، فيقال فيه ما قيل في ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت