فهرس الكتاب

الصفحة 6549 من 15510

وكذا رواه الأزرفي بسنده عن أبي سعيد بلفظ: قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى مكة، فلما دخلنا الطواف قام عند الحجر فقال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك، ثم قبله ومضى في الطواف، فقال له علي: بلى يا أمير المؤمنين هو يضر وينفع، قال: وبم ذاك؟ قال: بكتاب الله عز وجل، قال: وأين ذلك من كتاب الله تعالى {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} ، قال: فلما خلق الله عز وجل آدم مسح ظهره، فأخرج ذريته من صلبه، فقررهم أنه الرب وأنهم العبيد، ثم كتب ميثاقهم في رق، وكان هذا الحجر له عينان ولسان، فقال له: افتح فاك، قال: فألقمه ذلك الرق وجعله في هذا الموضع وقال: تشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، قال: فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن. انتهى.

وفي قول عمر: (ولولا أني رأيت رسول الله .. إلخ) : تنبيه على أنه لولا الاقتداء برسول الله ما قبله.

قال الطيبي: اعلم أنهم ينزلون نوعًا من أنواع الجنس بمنزلة جنس آخر باعتبار اتصافه بصفة مختصة به؛ لأن تغاير الصفات بمنزلة تغاير الذوات، فقوله: (إنك حجر) : شهادة له بأنه من هذا الجنس، وقوله: (لا تضر ولا تنفع) : تقرير وتأكيد بأنه حجر كسائر الأحجار، وقوله: (ولولا أني رأيت .. إلخ) : إخراج له عن هذا الجنس باعتبار تقبيله عليه السلام له. انتهى.

وفي قول عمر المذكور: تسليم للشارع في أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيه،

وهذه قاعدة عظيمة في الاتباع فيما لم يعلم فيه الحكمة، فليس فيه إلا التسليم، وفيه: دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته، وإنما فضل هذا الحجر على سائر الأحجار كما فضلت البقعة على سائر البقاع، ويوم الجمعة على سائر الأيام، ولذلك قيل: ما أنت يا مكة إلا وادٍ شرفك الله على البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت