فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(قَالَ) : أي: ابن عمر (اجْعَلْ) : أمر (أَرَأَيْتَ) : المراد: لفظها حال كونك (بِالْيَمَنِ) : ويحتمل تعلقه باليمن بـ (اجعل) ، ولأبي داود: اجعل أرأيت عند ذلك الكوكب، وخص اليمن بالذكر؛ لأن السائل يمني، والمراد: اترك الرأي واتبع السنة، وكأنه فهم من كثرة سؤاله التدريج إلى الترك المؤدي إلى عدم الاحترام والتعظيم.
وقال في (( الفتح ) ): إنما قال له ذلك لأنه منه معارضة الحديث بالرأي، فأنكر عليه ذلك وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي، والاستفهام المزاد بعد (أرأيت) بمعنى: أخبرني، فلذا قدر هنا كما رأيت، قاله في (( المصابيح ) ).
وقوله: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ) : من كلام ابن عمر، وظاهره: أنه لا يرى الزحام عذرًا في ترك الاستلام.
وروى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال: رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمى، وله من طريق أخرى أنه قيل له في ذلك فقال: صوت الأفئدة إليه فأريد أن يكون فؤادي معهم.
ونقل ابن الرفعة أنه يكره المزاحمة، قال ابن جماعة: وفي إطلاقه نظر؛ فإن الشافعي قال في (الأم) : إنه لا يحب الزحام إلا في بدء الطواف وآخره، والذي يظهر لي: أنه أراد الزحام الذي لا يؤذي، وعن عبد الرحمن بن الحارث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: (يا أبا حفص إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن؛ فإنك تؤذي الضعيف، ولكن إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فكبر وامض) ، رواه الشافعي وأحمد وغيرهما، وهو مرسل جيد.
ورواة حديث الباب الخمسة بصريون، وأخرجه الترمذي والنسائي في الحج