فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 15510

كما قال الحسن في تفسير الأبرار: هم الذين لا يؤذون الذر ولا يرضون الشر يعني: من لم يؤذ من ذكر بقول ولا فعل غير مأذون فيها شرعًا، فلا يرد الحدود والتعازير والتأديب الزاجرة؛ لأن هذه مستثناة من هذا العموم بالإجماع، أو أنه ليس إيذاء في التحقيق، بل هو استطلاح، وطلب السلامة لهم في المآل فليس المراد خصوص هذين العضوين وإنما خصا بالذكر مع أن الإيذاء لا يختص بهما إما؛ لأنه يقع غالبًا بهما إذ القول لا يكون إلا باللسان، ولأنه المعبر عما في النفس وسلطنة الأفعال إنما تظهر في اليد إذ بهما البطش والقطع والأخذ والمنع والإعطاء وغير ذلك، وإما؛ لأنه أطلق على الكل عمل اليد إذ يقال في كل عمل: هذا مما عملته اليد.

قال الزمخشري: لما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت فقيل في كل عمل: هذا مما عملته أيديهم، وإن كان عملًا لا يتأتى فيه المباشرة بها وإنما قدم اللسان؛ لأن إيذاءه أكثر وقوعًا أو أسهل عملًا أو أشد نكاية كما قال عليه الصلاة والسلام لحسان: (اهجُ المشركين فإنه أشق عليهم من رشق النبل) .

وقال الشاعر:

~جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان

وقيل: لأن عمله أعم إذ يكون في الماضين والموجودين والمستقبلين بخلاف اليد نعم قد تشارك اللسان في ذلك بالكتابة بل أثرها في ذلك أعظم.

وقال في (( الفتح ) ): في التعبير باللسان دون القول نكتة، فيدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء، وفي ذكر اليد دون غيرها من الجوارح نكتة أيضًا فيدخل فيها اليد المعنوية كالاستيلاء على حق

الغير بغير حق. انتهى.

تنبيهات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت